مجزرة إدلب تختبر تماسك «خفض التصعيد»مقتل 44 مدنياً بقصف على إدلب.. وروسيا تنفي

 

اعتبر الائتلاف الوطني السوري أن ارتكاب روسيا مجزرة “زردنا” بريف إدلب، أمس الخميس، “جريمة متعمدة” في منطقة “خفض التصعيد”. 

وقال الائتلاف في بيانٍ له “نحن أمام جريمة متعمدة، ارتكبت في منطقة يفترض أنها خاضعة لاتفاق خفض التصعيد، وأمام مجرم حاقد متمرس في الإجرام، فظاعة الفعل وفداحة الخسائر وحجم الدمار تفوق التصور”.

وتساءل الائتلاف مستنكرًا: “عن حقيقة هذا المجتمع الدولي اللامبالي، الذي يستمر في تأمل المجازر والجرائم والتهجير والتدمير والاعتقال، دون أن يمارس واجباته تجاه حماية السلم والأمن”.

وطالب الائتلاف الوطني  من مجلس الأمن والأمم المتحدة والهيئات والمنظمات الدولية بالوقوف على واجباتها لإنقاذ المدنيين، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان حمايتهم، مشيرًا إلى ضرورة وقف الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، إضافة إلى فرض حل سياسي شامل في سوريا.

ونفَّذت طائرات الاحتلال الروسي غارات جوية على الأحياء السكنية ببلدة زردنا بريف إدلب، الليلة الماضية؛  ما أسفر عن سقوط  45 ضحية على الأقل، إضافة إلى أكثر من 100 جريح، وعشرات المفقودين تحت الأنقاض.

وتعتبر محافظة إدلب ضمن اتفاق “خفض التصعيد” التي توصّلت إليه الدول الضامنة ” روسيا وتركيا وإيران” في محادثات “أستانا 6”.

شيّعت قرية زردانا في محافظة إدلب شمال سورية أمس ضحايا المجزرة الجديدة وسط أجواء من الغضب ومشاهد الدمار، في وقت اتهمت المعارضة مقاتلات روسية بتنفيذها، ما سارعت موسكو إلى نفيه. لكن الحادث مثّل اختباراً لصمود اتفاق مناطق «خفض التصعيد»، والذي وقعة الثلاثي الضامن لمسار آستانة، قبل اجتماعهم الشهر الجاري في منتجع سوتشي الروسي.

وفي برلين، أصدر المدعي العام الألماني مذكرة توقيف دولية بحق مدير الاستخبارات الجوية السورية اللواء جميل حسن بتهمة الإشراف على عمليات تعذيب وقتل مئات المعتقلين. وأفادت وسائل إعلام وناشطون بأن حسن، أحد المقربين من الرئيس بشار الأسد، مطلوبٌ بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ووُصفت مذكرة توقيف حسن بأنها «المحاولة الأكثر جدية حتى الآن التي تبذلها دولة غربية» من أجل تحميل الأسد مسؤولية جرائمه.

في غضون ذلك، ارتفع عدد ضحايا القصف الذي استهدف زردانا مساء الخميس إلى 51 قتيلاً، بينهم 11 سيدة و9 أطفال، بالإضافة إلى أكثر من 80 جريحاً. وأكدت لـ «الحياة» مصادر في المعارضة السورية أن حجم الدمار ناجم عن «قصف طيران»، مشيرة إلى أن «أي قصف مدفعي لا يؤدي إلى مثل هذه النتائج». وذكر مركز مراقبة الصراع في سورية أن الطيران السوري لا يقوم بغارات ليلية، موضحاً أن المقاتلات الروسية وحدها قادرة على ذلك. لكن وزارة الدفاع الروسية سارعت إلى نفي مسؤوليتها عن الحادث الذي ألقت بمسؤوليته على «جبهة النصرة وجيش الإسلام».

وتشكل إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها، إحدى مناطق اتفاق «خفض التصعيد»، والذي بدأ سريانه عملياً في المحافظة في أيلول (سبتمبر) الماضي.

وقبل اجتماع جديد لضامني «آستانة» مقرر الشهر الجاري، تفاقم التوتر بين الإيرانيين والروس على خلفية ترتيب الأوضاع في شمال سورية وجنوبها. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن قيادة القوات الروسية طلبت من «حزب الله» سحب عناصره وقواته من مطار الضبعة العسكري والقواعد الموجودة في ريفي حمص الغربي والجنوبي الغربي، الأمر الذي رفضة الأخير. وأضاف المرصد أن تعنت إيران حول سحب قواتها، يعرقل أيضاً التوصل إلى اتفاق في شأن الجنوب، كاشفاً أن طهران ربطت استجابتها الطرح الروسي الخاص بالانسحاب من محافظتي درعا والقنيطرة نحو البادية ووسط سورية، بتفكيك قاعدة التنف الأميركية على الحدود السورية– العراقية.

وفي تحدٍ للضغوط الأميركية والإسرائيلية، تمسك الأمين العام لـ «حزب اللـه» حسن نصرالله أمس ببقاء جماعته المدعومة من إيران، في سورية ما دام يريد ذلك رئيس النظام بشار الأسد.

وكانت «صفقة الجنوب» والتنسيق العسكري في سورية، على طاولة محادثات رئيسي أركان الجيشين الروسي فاليري غيراسيموف والأميركي جوزف دانفورد في العاصمة الفنلندية هلسنكي أمس. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الجانبين بحثا في «الجوانب المختلفة لتسوية الأزمة» في سورية، وناقشا «قضايا متصلة بالعلاقة الثنائية وتجنب الحوادث»، و «لاحظا أهمية ضمان استقرار الوضع في سورية في أسرع وقت».

إلى ذلك، بدأ المبعوث الأممي غلى سورية ستيفان دي ميستورا من تركيا جولة إقليمية تقوده إلى القاهرة وطهران وموسكو، وتهدف إلى الإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية التي أقرها مؤتمر سوتشي، على وقع انقسامات داخل المعارضة تعرقل تشكيل قائمة واحدة.

والتقى دي ميستورا مساء الخميس وفداً من هيئة التفاوض العليا المنبثقة عن مؤتمر «الرياض 2» برئاسة نصر الحريري. وأكد تسلمه قائمة مرشحي النظام، وهي القائمة نفسها التي طرحتها روسيا وإيران، لافتاً إلى أنه بعد تسلمه قائمة المعارضة، سيُسمي الثلثَ الخاص بالخبراء من المستقلين فيها. وشدد الحريري على أن المعارضة تدرس مع الأمم المتحدة آلية عمل «اللجنة» وفقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2245 الذي نص على عملية سياسية تفاوضية تسيرها الأمم المتحدة بين ممثلي النظام والمعارضة.

في المقابل، استبعد الناطق باسم تيار الغد السوري منذر آقبيق «توافق المعارضة على ترشيح قائمة موحدة»، مشيراً إلى أن دي ميستورا والدول الضامنة ستصلهم قوائم عدة من المعارضة، وسيتم الاختيار من بينها.

 

قتل 44 مدنياً، ليل الخميس، في غارات يرجح أن طائرات روسية نفذتها مستهدفة بلدة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

فيما نقلت وكالات أنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن موسكو لم تنفذ ضربات جوية في محافظة إدلب السورية في يونيو.

واستهدف القصف الجوي ليلاً منطقة سكنية في وسط بلدة زردنا في ريف إدلب الشمالي الشرقي، والتي تتواصل فيها عمليات البحث عن عالقين تحت الأنقاض.

وكان المرصد قد أفاد ليلاً عن حصيلة أولية من 18 قتيلاً مدنياً قبل أن ترتفع لاحقاً مع استمرار عمليات البحث.

وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، إن “طائرات حربية يرجح أنها روسية استهدفت قرية زردانا في ريف إدلب الشمالي. هذه أعلى حصيلة بهجوم واحد بينهم 11 امرأة وستة أطفال”.

وارتفعت حصيلة الجرحى أيضاً إلى 60 مقابل 50 سابقاً. ولا يزال عمال الإنقاذ يبحثون عن أي ضحايا بين الأنقاض.

ويحدد المرصد السوري الطائرات التي تنفذ الضربات انطلاقاً من اتجاهات تحليقها وأنواعها والذخائر المستخدمة.

وفي مستشفى في بلدة قريبة، انهمك الكادر الطبي بعلاج الجرحى، بينهم فتى بدا فاقداً للوعي وآخر لا يقوى على فتح عينيه وقد غطت الدماء وجهه.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب مع تواجد محدود لفصائل أخرى. وقد استعادت قوات النظام إثر هجوم عنيف نهاية العام الماضي السيطرة على عشرات القرى والبلدات في ريفها الجنوبي الشرقي.

وتشكل محافظة إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر برعاية روسيا وإيران، حليفتي النظام، وتركيا الداعمة للمعارضة. وبدأ سريان الاتفاق عملياً في إدلب في أيلول/سبتمبر الماضي.

حدَّد زعيم ميليشيا “حزب الله” اللبناني، حسن نصرالله، مساء الجمعة، طريقة واحدة لإخراج ميليشياته من الأراضي السورية.

وقال “نصرالله” في كلمة ألقاها خلال الاحتفال بيوم القدس العالمي في بلدة مارون الراس في جنوب لبنان: “لا مشكلة في أي وقت ومكان ومنطقة، عندما ترى القيادة السورية أن على حزب الله ألا يكون موجودا (في سوريا) سنكون شاكرين“.

أكدت وسائل إعلام لبنانية (الجمعة) مقتل أحد قادة ميليشيا “حزب الله” اللبناني في المعارك الدائرة مع تنظيم “داعش” بريف دير الزور الشرقي.

 

وقال موقع “لبنانو دبايت” نقلاً عن الميليشيا، إن القيادي” الحاج ناصر جميل حدرج” والملقب بـ “ابو حسين” قد قتل في وقت لاحق خلال ما سماه “قيامه بواجبه الجهادي”.
وبحسب المصدر، فإن “أبو حسين” قتل مساء (الخميس) اثناء ما سماه “عملية الارتقاء” التي قام بها عناصر الميليشيا اللبنانية “لاستعادة نقاط احتلها تنظيم داعش في ريف البوكمال جنوب شرق سوريا قبل ساعات”، مشيراً إلى أن المعارك دارت في محيط بلدتي الجلاء والحسرات الواقعتين على طريق “البوكمال – الميادين”.

شاهد أيضاً

هل ترك العبادي إيران وحيدة في صحراء كربلاء؟

تؤكد مؤشرات عديدة أن زيارة رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إلى طهران، والتي كانت مقررة …