مجلس الجامعة يطلب تراجع واشنطن عن الاعتراف بالقدس«عاصمة لإسرائيل»

طالب وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماع طارئ في القاهرة مساء أمس، المجتمع الدولي بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث الأخيرة في قطاع غزة حيث قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي 60 فلسطينياً في «مسيرات العودة» السلمية. كما طالبوا الولايات المتحدة بالتراجع عن قرارها الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل» واعتبروا نقل السفارة الأميركية إلى القدس «باطلاً».

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في كلمة أمام الاجتماع، إن افتتاح السفارة الأميركية في القدس الشرقية يُعد مخالفاً للقرارات الدولية ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وآخرها القرار الصادر في كانون الأول (ديسمبر) 2017، والذي أكد نصاً «أن الإجراءات التي تحض على تغير طابع القدس الشريف أو مركزها أو تركيبتها الديموغرافية، ليس لها أثر قانوني، وأنها لاغية وباطلة». وأضاف أن المملكة العربية السعودية ترفض ما قام به الرئيس دونالد ترامب من افتتاح السفارة الأميركية في القدس الشرقية وتدينه، معتبراً أنه انتهاك لقضية شعب فلسطين التاريخية.

وقال الأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، إن «المجموعة العربية في الأمم المتحدة ستتحرك في أكثر من اتجاه من أجل التوصل إلى تحقيق قانوني جاد في الفعل الإسرائيلي».

وطالب الوزراء في قرارهم «مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومقرريه والمفوض السامي لحقوق الانسان، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتشكيل لجنة تحقيق دولية في أحداث غزة»، وبـ «العمل على تمكين هذه اللجنة من فتح تحقيق ميداني محدد بإطار زمني وضمان إنفاذ آلية واضحة لمساءلة ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجريمة وعدم إفالاتهم من العقاب». واكدوا مجددا «رفض وادانة قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، واعتباره باطلاً ولاغياً، ومطالبتها بالتراجع عنه» باعتباره «سابقة خطيرة تخرق الإجماع الدولي حول القدس المحتلة ووضعها القانوني والتاريخي القائم وتشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي».

واعتبر الوزراء أن «نقل السفارة في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني إمعان في العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني، واستفزاز لمشاعر الامة العربية الاسلامية والمسيحية، وزيادة في توتير وتأجيج الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة».

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن 100 شهيد فلسطيني سقطوا منذ قرار ترامب، وأكد رفضه قرار غواتيمالا نقل سفارتها إلى القدس أيضاً.

وعقد الوزراء اجتماعاً تشاورياً قبيل انعقاد المجلس بحثوا خلاله مشروع القرار الذي صاغه المندوبون الدائمون، والذي تتفق فيه الدول الأعضاء على تحرك عربي لمنع نقل مزيد من سفارات دول العالم إلى القدس، أسوة بالولايات المتحدة، ومطالبة واشنطن ودول العالم بالاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين في مقابل الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أبو الغيط، في كلمة أمام اجتماع مجلس الجامعة العربية غير العادي الذي عُقد أمس على مستوى وزراء الخارجية برئاسة السعودية وبطلب منها، أن القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل» ونقل مقر السفارة «باطل ومنعدم ولا أثر قانونياً له، وهو مرفوض دولياً وعربياً… رسمياً وشعبياً… الآن وفي المستقبل».

وشدد على أن القرار الأميركي «غير المسؤول يُدخل المنطقة في حال من التوتر، ويُشعر العرب جميعاً بانحياز الطرف الأميركي بصورة فجة لمواقف دولة الاحتلال… بل إن القرار الأميركي على ما يبدو، شجع إسرائيل على المضي قدماً في ما تقوم به من بطشٍ عشوائي وعنفٍ أعمى وقتلٍ وحشي في حق المدنيين العزل». ودان نقل غواتيمالا سفارتها إلى القدس، مؤكداً أن العلاقات العربية معها ومع غيرها من الدول التي قد تُقدم على خطوة مماثلة، ينبغي أن تخضع للتدقيق والمراجعة. وقال: «إن نقل السفارات إلى القدس عملٌ يضر بالسلام، بل ويُقوض الشرعية الأخلاقية والقانونية للنظام الدولي برمته».

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي هو أصل الأزمة ومآسي الشعب الفلسطيني، معتبراً أن الوقت حان لنطوي الصفحة المظلمة من تاريخ المنطقة، ونحقق تطلعات الشعب الفلسطيني للسلام. وقال في كلمته أمام الاجتماع إن نقل أي سفارة إلى القدس سيظل إجراء باطلاً في نظر القانون الدولي.

 

وأعلن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، اليوم الخميس، اعتزامه إعداد خطة متكاملة لمواجهة قرار أية دولة الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. 

جاء ذلك في قرار أصدره المجلس في ختام أعمال دورته غير العادية بالقاهرة، بعنوان “مواجهة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة وتطورات الأوضاع وإدانة الجرائم التي يقترفها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين”.

وكلَّف المجلس الأمانة العامة للجامعة العربية بـ”إعداد خطة متكاملة تشتمل على الوسائل والطرق المناسبة التي يمكن استخدامها لمواجهة القرار الأمريكي أو قرار أية دولة أخرى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو نقل سفارتها إليها”.

وتشمل الخطة وفق القرار “الوسائل والطرق السياسية والقانونية والاقتصادية”، على أن “تعمم على الدول الأعضاء في غضون أسبوعين من تاريخ صدور القرار لاعتمادها والعمل بمقتضاها”.

وكلف المجلس، الأمانة العامة للجامعة، بـ”التحرك الفوري لتشكيل لجنة دولية مستقلة من الخبراء للتحقيق في الجرائم والمجازر التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المتظاهرين في قطاع غزة”.

واعتبر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في ذكرى “النكبة” الفلسطينية “إمعانا في العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني واستفزازا لمشاعر الأمة العربية والإسلامية والمسيحية”.

وأدان الوزراء إقدام غواتيمالا على نقل سفارتها إلى مدينة القدس.

وأشار إلى اعتزام الدول الأعضاء اتخاذ الإجراءات المناسبة السياسية والاقتصادية إزاء تلك الخطوة.

كما أدان وزراء الخارجية العرب إعلان دول نيتها نقل سفارتها إلى القدس.

وكلف المجلس الأمانة العامة للجامعة العربية تقديم توصيات بخصوص التعامل مع تلك الدول سواء من خلال التواصل معها لحثها على الإحجام عن مثل تلك الخطوة أو من خلال النظر في الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حالة إقدامها على نقل سفاراتها.

وأعاد وزراء الخارجية العرب التأكيد على اعتراف الدول العربية بالقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

وانطلقت اليوم الخميس أعمال الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب بالقاهرة اليوم الخميس بعد أربعة أيام على نقل واشنطن رسميا سفارتها للقدس المحتلة، وارتقاء أكثر من 63 شهيدا برصاص الاحتلال بمسيرة العودة الكبرى بغزة.

 

وطالب الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في افتتاح الاجتماع بـ”تحقيق دولي ذي صدقية في جرائم الاحتلال” الإسرائيلي.

وقال أبو الغيط “نطالب بتحقيق دولي ذي صدقية في الجرائم التي ارتكبها الاحتلال” الإسرائيلي، مشيرا إلى استشهاد قرابة 60 فلسطينيا برصاص الاحتلال في غزة.

وأضاف أبو الغيط: “نحن أمام حالة من العدوان السافر على القانون والشرعية الدولية جسدها نقل السفارة الأميركية لدى دولة الاحتلال إلى مدينة القدس، بالتوازي مع حالة من غطرسة القوة والإمعان في العنف من جانب القوات الإسرائيلية في مواجهة المدنيين الفلسطينيين العزل الأبطال الذين انطلقت مسيراتهم السلمية من قطاع غزة”.

وتابع: “إننا نُعاود التأكيد على أن القرار الأميركي باطل ومنعدم ولا أثر قانونياً له، وهو مرفوض دولياً وعربياً .. رسمياً وشعبياً.. الآن وفي المستقبل”.

 

وشدد أبو الغيط على أن الجامعة العربية “تدين وتستنكر ما قامت به جمهورية غواتيمالا بالأمس من نقل سفارتها إلى القدس ونؤكد أن العلاقات العربية معها، ومع غيرها من الدول التي قد تُقدم على خطوة مماثلة، ينبغي أن تخضع للتدقيق والمراجعة”.

 

من جهته اعتبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أن “المطلب الملحّ هو ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من دولة الاحتلال”.

وكشف المالكي، في كلمته عن أن 100 شهيد فلسطيني، من بينهم الطفلة ليلى التي لم تتخط 6 أشهر سقطوا منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده إلى القدس، بالإضافة إلى أكثر من 6 آلاف مصاب.

وشدد على مواصلة بذل كل الجهد لرفض القرار الأمريكي بشأن نقل السفارة إلى القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل، معربا عن رفضه قرار غواتيمالا نقل سفارتها للقدس أيضًا.

واتهم الإدارة الأمريكية بـ”الانحياز الأعمى، لصالح الاحتلال”، مؤكدا أن الجامعة العربية في اختبار أمام الشعوب.

واقترح المالكي “استدعاء الدول العربية سفراءها لدى واشنطن ردا على قرار نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس”.

وأضاف: “نطالب بالالتزام بقرارات الجامعة العربية الخاصة بقطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس”.

 

من جهته أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في كلمته “رفض” بلاده لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتراف الإدارة الأمريكية بها عاصمة لإسرائيل”، مشددا على أن “تغيير وضع القدس الشريف ليس له أثر قانوني”.

أما وزير الخارجية المصري سامح شكري فاعتبر أن نقل أي سفارة للقدس سيظل إجراءً باطلا في نظر القانون الدولي.

واعتبر شكري، أنّ الوقت حان لبدء مرحلة جديدة بالمنطقة عنوانها السلام، مطالبا ببدء تحقيق دولي في استخدام الرصاص الحي ضد الفلسطينين.

وقال شكري إن “الوقت حان لطي 7 عقود مظلمة في المنطقة، لبدء مرحلة جديدة عنوانها السلام، الذي لا يتم إلا بالوفاء لحقوق الشعب الفلسطيني”.

ومتطرقًا إلى العدوان الإسرائيلي الأخير بحق المتظاهرين السلميين في غزة، أكد شكري أنه “ليس مقبولا بأي حال من الأحوال لوم الضحية ومحاولة تحوير الانتباه عن أصل المشكلة، وهو الاحتلال الإسرائيلي”.

وأضاف أن “الشعب الفلسطيني واقع تحت الاحتلال، ويواصل ممارسة حقه المشروع والقانوني ضد الاحتلال”.

وشدد شكري على أن “استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو أصل الأزمة الحالية”.

كما لفت إلى “بطلان أيّ إجراء أحادي الجانب يخالف عروبة القدس الشرقية، بما في ذلك نقل أي سفارة إلى القدس كونه إجراءً باطلا ولا يسقط الحق الفلسطيني”.

مندوب لبنان بدوره قال إن بلاده رفعت شكوى أمام “الجنائية الدولية” لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين، مطالبا بشكاوى عربية مماثلة، كذلك طالبت قطر المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لتوفير الحماية للمدنيين من الاعتداءات الإسرائيلية وتشكيل لجنة تحقيق دولية فاعلة.

أما مندوب السودان فقال إن نقل السفارة الأمريكية للقدس “يمثل انحيازاً للعدوان الإسرائيلي وتهديداً للسلم الدولي”، كذلك اعتبر مندوب موريتانا بالجامعة العربية نقل السفارة الأمريكية “إجراء باطلا وخطوة استفزازية واستهتارا بالحق العربي”، داعيا لدعم الخطوات العربية للتصدي للقرار بكل فعالية.

 

شاهد أيضاً

«مصالحة سورية» برعاية الاستخبارات المصرية و ماذا يجري في كفريا والفوعة؟

وقعت عدد من فصائل المعارضة المسلحة في الساحل السوري، اتفاقاً لوقف إطلاق النار في القاهرة …