منبج قد تشعل مواجهة بين واشنطن وأنقرة.. أمريكا تبني قاعدتين لها بالمدينة وقواتها تستنفر

R7FJF6GJLZH5FAL32T2WG7XP2I

تتسارع التطورات في مدينة منبج بريف حلب الشمالي، مُحدثةً مزيداً من التعقيد الذي يلف مصير المدينة التي هددت تركيا مراراً بدخولها، إلا أن وجود قوات أمريكية وفرنسية فيها لا يزال يحول دون ذلك، الأمر الذي يتسبب بمزيد من التوتر في العلاقات بين باريس وواشنطن من جهة، وأنقرة من جهة أخرى.

ويسيطر على مدينة منبج مقاتلون من ميليشيات وحدات “حماية الشعب الكردية، ويتلقون دعماً أمريكياً وفرنسياً. وأشارت التطورات الحاصلة خلال الأيام القليلة الماضية في المدينة، إلى مزيد من النشاط العسكري فيها، والذي يزداد مع تكرار تصريحات المسؤولين الأتراك بقرب بدء عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد.

ويبدو أنه لا اتفاق حتى الآن بين أمريكا وتركيا حول المدينة، بل يشير ما ذكرته وكالة “الأناضول (link is external)” التركية، اليوم الثلاثاء، إلى أن الولايات المتحدة عازمة على البقاء فيها، رغم التصريحات التي فاجأ بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدارته، عندما أعلن نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا في وقت قريب جداً.

وقالت الأناضول إنها حصلت على معلومات من مصادر محلية موثوقة، أشارت إلى أن القوات الأمريكية تبني قاعدتين عسكريتين لها في شمال مدينة منبج، يوجد فيها حالياً مقاتلون من “الوحدات الكردية”.

وأوضحت الوكالة أن معدات بناء، وآليات ثقيلة نُقلت إلى الجنوب الشرقي من منبج، وقالت إن القاعدة الأولى ستُبنى على بعد 8 كليومترات من نهر “الساجور، الذي يُشكل خط المواجهة بين جرابلس التي يوجد بها مقاتلو “درع الفرات”، ومنبج التي تسيطر عليها القوات الكردية.

أما القاعدة الثانية ستُبنى على بعد 4 كيلومترات من خط المواجهة جنوب قرية “عين دادات”، وبحسب الأناضول يقيم المقاتلون المدعومون من الولايات المتحدة في منطقة مزرعة النعيمة، وأضافت أنهم يشاركون في تخطيط وبناء القاعدة العسكرية الأمريكية.

وعند الانتهاء من بناء هذه القاعدة، فإنها ستكون أقرب قاعدة أمريكية من منطقة قوات “درع الفرات” التي تسيطر على أجزاء من شمال سوريا بالقرب من الحدود السورية التركية.

وشهدت منبج خلال الأيام الثلاثة الماضية تعزيزات عسكرية أمريكية فرنسية، لمواجهة أي عملية عسكرية تركية محتملة، ووصل نحو 300 جندي أمريكي إلى المدينة لينضموا إلى القوات الموجودة فيها، ضمن قافلة محملة بعربات مدرعة وآليات للبناء، وبدأت هذه القوات في تسيير دوريات لها عند نهر “الساجور” بشكل يومي، بعدما كانت تلك الدوريات تمارس عملها أسبوعياً.

ويُخشى أن تقود هذه التوترات إلى صدام مباشر بين تركيا وأمريكا، الدولتين العضوين في حلف “الناتو”، بحسب وكالة الأناضول، التي أشارت أيضاً إلى وجود نحو ألفي جندي أمريكي في المدينة.

حالة تأهب

وتشهد شوارع مدينة منبج حالياً، انتشاراً لقوات ترفع الأعلام الأمريكية وتقترب من خطوط التماس مع فصائل “درع الفرات”، فيما بنى “مجلس منبج المحلي” التابع لقوات “سوريا الديمقراطية”.

وحفر مقاتلو المجلس الخنادق حول المدينة، بعدما عززوا انتشارهم عند الحواجز الأمنية، حيث يجرون تدقيقاً مشدداً في هويات الداخلين إلى المدينة.

وبعد جولة في المدينة ومحيطها، تعود العربات المصفحة التابعة للتحالف إلى أحد مراكزها عند أطراف منبج، قبل أن تخرج دورية أخرى تقل جنوداً يضعون نظارات سوداء باتجاه خطوط التماس، وتحوم مروحية تابعة لهم في أجواء المدينة.

وقال قائد “مجلس منبج”، محمد أبو عادل في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن التحالف الدولي “زاد عديد قواته مع أسلحتها الثقيلة عند خطوط الجبهات ويجري دوريات مستمرة (..) كما اتخذنا كافة الاحتياطات لناحية انتشار عناصرنا على خطوط الجبهة”، مضيفاً: “بالتأكيد نأخذ التهديدات التركية بشكل جدي”.

وفي إحدى النقاط المحصنة بسواتر ترابية، قال القيادي الميداني خليل مصطفى: “ازدادت المناوشات (مع فصائل المعارضة المدعومة من تركيا) بعد انتهاء عملية غصن الزيتون (في عفرين)”.

مقتل جنديين من التحالف

ويأتي التشديد الأمني في منبج أيضاً بعد مقتل عنصرين من قوات التحالف الخميس الفائت، أحدهما أميركي والآخر بريطاني، جراء تفجير عبوة ناسفة في المدينة.

ورغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اليوم ذاته أن بلاده ستسحب قواتها “قريباً جداً” من سوريا، ينهمك جنود أميركيون قرب قرية الدادات القريبة من منبج، ببناء نقطة عسكرية جديدة وتحصينها بالسواتر الترابية.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” للقوات الكردية في شمال سوريا، عبد الكريم عمر للوكالة الفرنسية: “أعتقد أنه من المبكر الحديث عن انسحاب اميركي فوري من المنطقة”.

ودخلت فرنسا بشكل جدي على خط التوترات الحاصلة في منبج، حيث تنتشر قوات لها في المدينة، بالإضافة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن بلاده سترسل “قوات جديدة إلى منبج”، بحسب ما نقل عنه مسؤولون أكراد التقوه الأسبوع الماضي، الأمر الذي أثار غضب تركيا.

لكن باريس عادت وأوضحت بدورها أنها ليست بصدد تنفيذ أي عملية عسكرية خارج التحالف الدولي،  وشددت على مواصلة المعركة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يسيطر على بضعة جيوب متفرقة في سوريا.

شاهد أيضاً

سوريا: هل التقسيم محتمل؟

الشرق الأوسط المؤلف: عبد الرحمن الراشد على اختلاف المواقف السياسية حيال سوريا، أميركا، وروسيا، وإيران، …