موسكو تخطط لاستضافة مفاوضات سلام إسرائيلية ـ سورية

دمشق ـ «القدس العربي»: تتسرب معلومات سياسية تفيد بأن موسكو راغبة في أن تكون وسيط المرحلة المقبلة بين إسرائيل وسوريا، مستفيدة من تقدم دورها ومكانتها السياسية في الشرق الأوسط عموماً، ولدى كل من تل أبيب ودمشق على وجه الخصوص، ومستفيدة من تراجع المكانة الأمريكية إلى درجة الصفر، لا سيما بالنسبة لدمشق.

فمن يرقب الحماسة التي بدت لدى نائب قائد القوات الروسية في سوريا خلال إعادة افتتاح معبر القنيطرة أخيراً في الجولان السوري المحتل، يوم الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري يقرأ إيحاءً بأن الحدث بالنسبة للجنرال الروسي ولقيادته السياسية في موسكو يتجاوز بكثير مجرد عودة الزيارات الشعبية بين أهالي الطرف المحتل من الجولان وأقاربهم في الجزء المحرر منه، فقد حشدت موسكو لهذا الحدث أكثر مما يستحقه بمستواه الشعبي.

المسألة وفق ما تراها وما أعدّت لها موسكو سياسية بعيدة واستراتيجية. موسكو هي التي اقترحت لطرفي الصراع السوري والإسرائيلي فتح معبر القنيطرة مباشرة، وحصل ذلك بدون أي تأخير، وواكب الحدث إعلام محلي وعالمي، حيث أبدى الضباط الروس تعاوناً وانفتاحاً غير مسبوق مع مراسلي وسائل الإعلام، الشيء نفسه أظهره ضباط قوات «الإندوف» المتعددة الجنسيات، على خلاف ما هو معهود من القوات الأممية.
وبسهولة، شاهدت قيادة قوات «الإندوف» وقوات «الانتسو» الأمميتين أن لا أثر لقوات إيرانية أو قوات من حزب الله على طول الشريط الفاصل، وعلى عمق عشرات الكيلومترات. ولعل هذا ما كان يفسر الابتسامة التي ارتسمت على وجوه الضباط الأمميين الذين كانوا يتبادلون الأحاديث الودية مع العسكريين الروس.
كل شيء إذاً على ما يرام، موسكو أوفت بتعهداتها التطمينية التي قطعتها لتل أبيب وللمجتمع الدولي إزاء الوجود الإيراني جنوبي سوريا.
وتقول المعلومات الواردة لـ «القدس العربي» إن موسكو استطاعت تبريد جبهة الجولان وتهدئتها سياسياً وميدانياً، واستطاعت تبديد المخاوف الإسرائيلية حيال الوجود الإيراني ووجود عناصر حزب الله في الجبهة الجنوبية لسوريا.
وتقول المعلومات أيضاً إن الوجود الإيراني ابتعد كثيراً عن خط وقف إطلاق النار، وإن مقاتلي حزب الله أخلوا مواقعهم التي تمركزوا فيها طوال السنوات الماضية في بلدات حمريت ومزارع الأمل في ريف القنيطرة، وبلدات دير ماكر ودير العدس في ريف درعا.
وتُضيف المعلومات أن موسكو ربما تفكر عندما تنضج الظروف السياسية مستقبلاً، بأن تستضيف مفاوضات سلام غير مباشرة بين الإسرائيليين والسوريين، على غرار المفاوضات التي استضافتها أنقرة خلال عام 2008. وما يعزز هذه المعلومات أن موسكو تجهد حالياً لجعل جبهة الجولان هادئة بالمطلق.

شاهد أيضاً

النظام يمنع سكان مخيم اليرموك من العودة لمنازلهم

  منعت قوات الأمن التابعة لنظام بشار الأسد، أهالي مخيم اليرموك من العودة إلى منازلهم، …