موسكو تدعو طهران لتقديم تنازلات من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي

في وقت طالبت فيه موسكو طهران بتقديم تنازلات من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي؛ طالبت الأخيرة هي الأخرى، الأوروبيين بضمان مصالحها في إطار الاتفاق، والوقوف بوجه التصرفات الأميركية.

 

وقال القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، اليوم الثلاثاء، إنه من المستحيل الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران دون أن تقدم الأخيرة تنازلات، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن من الممكن مناقشة مستقبل الاتفاق النوويدون مشاركة الولايات المتحدة الأميركية.

ويأتي الموقف الروسي اللافت بالتزامن مع إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين التزامه بالاتفاق النووي.

وأفاد الكرملين بأن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الملف النووي الإيراني والتسوية السورية”، مشيراً إلى أن “الرئيسين أكدا التزام البلدين بتنفيذ الاتفاق النووي”.

أخطاء تاريخية

من الجانب الإيراني، قال الرئيس حسن روحاني إن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي ونقل سفارتها إلى القدس المحتلة خطوتان تاريخيتان خاطئتان، مضيفاً أن ما سيحمله المستقبل سيثبت أن قراري واشنطن كانا غير صحيحين لا في المنطقة ولا بالنسبة لإيران.

وخلال تسلمه أوراق اعتماد السفير النيوزيلندي الجديد في طهران، اليوم الثلاثاء، أشار روحاني إلى أن “النتيجة الأولى لما فعلته واشنطن، أخيراً، ستكون عزلها دولياً وعدم تقبل تصرفاتها من قبل المجتمع الدولي”، مؤكداً أنّ “طهران في المقابل تقوم بما عليها وتلتزم الطريق السياسي والديبلوماسي وتفضله على خياري النزاع والتوتر، وهو ما اختارته في الاتفاق النووي، وهذا سيصب لصالح الجميع”، حسب تعبيره.

في سياق متصل، قال قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، إنّ الدول العربية التي وصفها بـ”الخائنة”، شريكة “لأميركا وإسرائيل، في الظلم الذي يمارسه الطرفان بحق شعوب المنطقة”.

ونقلت وكالة “تسنيم” عن جعفري قوله أيضاً إن “الفلسطينيين سينتصرون بالمقاومة”، واعتبر أن “شعوب المنطقة ذاقت ذات النصر”، وأن “الجلد والصمود في الإقليم يأتي من تجربة الثورة الإسلامية، فهناك دروس مأخوذة من المقاومة أثرت في الجمهورية الإسلامية والحرب العراقية الإيرانية وفي صمود جنوب لبنان وسورية واليمن” حسب وصفه.

أما رئيس مجلس الشورى الإسلامي، علي لاريجاني، فقال في كلمته خلال الجلسة البرلمانية التي عقدها النواب، اليوم، إنّ “نقل السفارة الأميركية للقدس أفقد الأمم المتحدة ماء وجهها، فأميركا مصرة على تطبيق خطواتها وتجاهل كل اعتبارات المنظمات الدولية، فخرجت من معاهدة باريس للمناخ ومن الاتفاق النووي، وتريد تحويل المشهد الدولي إلى حالة من التخبط والنزاع الأمني”، وشجب بشدة ما يتعرض له الفلسطينيون من جرائم في قطاع غزة. واعتبر لاريجاني أن خطوة ترامب زادت اتحاد الفلسطينيين وهو ما سيؤدي لانتصارهم.

من جهته، أدان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت في مؤتمره الصحافي الأسبوعي خطوة الولايات المتحدة الأميركية الأخيرة وافتتاحها لسفارتها رسمياً في القدس المحتلة، قائلاً إن على المجتمع الدولي أن يبدي رد فعل إزاء هذه الجرائم.

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي، ذكر نوبخت أن مجرد رغبة أوروبا بالحفاظ على الاتفاق وعدم مجاراة الولايات المتحدة الأميركية أحد أهم مكتسباته، معتبراً أن كل العالم يدرك أن الولايات المتحدة ترتكب الأخطاء.

وذكر أيضاً أن الاتفاق أنقذ إيران من الحصار، فباعت نفطها وكسرت حظر الطيران المدني، مبيناً أن الموقف الحكومي واضح ويعمل الديبلوماسيون على تحقيق ما يصب لصالح البلاد، لكنه أفاد بأن “عدم منح الضمانات يعني أن إيران ستخرج من الاتفاق وستستأنف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وستعود لنشاطها النووي بعيدا عن الأعين”، قائلاً “أرادوا أن تخرج إيران من الاتفاق كما فعلت أميركا، لكنها ظلت فيه ودعمتها أوروبا”.

محطة ظريف الأخيرة

في ظل هذه الإدانات للإدارة الأميركية، سواء ما يتعلق بمسألة الانسحاب من الاتفاق أو نقل السفارة للقدس، يواصل وزير الخارجية محمد جواد ظريف جولته الدبلوماسية، حيث وصل إلى بروكسل، اليوم الثلاثاء، في آخر محطة له. والتقى بمنسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

ونقلت الوكالات الإيرانية عن ظريف قوله، عقب انتهاء لقائه بموغيريني، إنه “كان اجتماعاً جيداً وبناءً”، مضيفاً “لقد بدأنا العمل للحصول على الضمانات، نحن نتحرك نحو الأمام وفي الاتجاه الصحيح لنحصل على ضمانات لحفظ مصالح إيران من الأطراف الباقية في الاتفاق”.

ودعا ظريف لتطبيق الاتفاق بشكله الأمثل من خلال التزام كل أطرافه بما عليها من بنود، وتابع بالقول “سنتأكد من مسألة ألا يستفيد الطرف الذي انسحب من الاتفاق بشكل غير قانوني، مقابل سعينا لتحقيق مكتسبات لكل الأطراف الثانية”.

ومن المقرر أن يلتقي ظريف بعدها نظراءه الفرنسي، جان إيف لودريان، والألماني، هايكو ماس، والبريطاني، هايكو ماس، وهي ثلاث من الدول الموقعة على الاتفاق التاريخي.

ويعد هذا الاجتماع الرباعي هو الأول من نوعه بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي مع إيران.

وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، قبل انعقاد الاجتماع “تستمر بريطانيا وحلفاؤنا الأوروبيون في النظر إلى الصفقة النووية على أنها حيوية لأمننا المشترك ونظل ملتزمين بها كلياً”، لافتاً إلى أن بلاده “ستبحث في الخيارات المتاحة لدعم تخفيف العقوبات المتجددة على إيران لضمان تحقيق التزاماتنا في إطار الاتفاق النووي، إضافة إلى مطالبة إيران بمتابعة التزامها بالمحددات التي وضعها الاتفاق على برنامجها النووي”.

وتابع أن “لقاءنا مع ظريف في بروكسل يعد فرصة لمناقشة إمكان استمرار الدعم في تخفيف أثر العقوبات مع إيران بينما تحافظ إيران على التزاماتها في الاتفاق، ولكننا أيضاً سنناقش مخاوفنا من أنشطة إيران التخريبية الأوسع في منطقة الشرق الأوسط”.

وطالب جونسون “الولايات المتحدة بتجنب أي تحرك قد يمنع الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق من الوفاء بتعهداتها وفقاً لبنوده، بما في ذلك تخفيف العقوبات عبر التجارة القانونية”.

وتهدف هذه اللقاءات إلى تفادي تخلي إيران عن الاتفاق، وإعادة إطلاق برنامجها النووي، وإلى حماية المؤسسات الأوروبية العاملة في إيران من العقوبات التي ستعيد فرضها الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري موغيريني محادثات بعد الظهر مع نظرائها الفرنسي والألماني والبريطاني قبل أن يلتقي الأربعة ظريف بحلول المساء، بحسب برنامج الاجتماعات.

وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، مايا كوسيانسيتش، لوكالة “فرانس برس”، “إن الاتفاق مع إيران ينفذ، علينا بذل أقصى جهودنا للحفاظ عليه” و”عدم إضافة مسائل غير موجودة أصلاً”.

ويعتزم الأوروبيون التباحث أيضاً مع ظريف حول القلق الذي يثيره برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ومخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي الناتجة منه. وشددت موغيريني على أن “هذا الحوار يجب أن يكون منفصلاً عن الاتفاق النووي”.

تحذيرات

في غضون ذلك، وجه 182 نائباً في البرلمان الإيراني رسالة لرؤساء السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، دعوهم فيها لاتخاذ الحيطة والحذر من السياسات الأميركية ومن تصرفات ترامب “الجاهلة”، على حد وصفهم.

وجاء في الرسالة المنشورة على مواقع رسمية أنّه “من الضروري تحقيق الانسجام الداخلي في إيران وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي”.

ووافقت إيران في يوليو/تموز 2015 بعد مفاوضات شاقة على تجميد برنامجها النووي، مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة: الأزمة في سوريا أسوأ من أي وقت مضى

قال مسؤول في الأمم المتحدة إن الأزمة الإنسانية في سوريا هذه العام أسوأ من أي …