موسكو لاتستعجل إطلاق لجنة الدستور السوري،و حذّرت من تسرُّب الإرهابيين من ادلب.

رفضت موسكو الاستعجال في إطلاق لجنة الدستور السوري، كما حذّرت من تسرُّب الإرهابيين، في وقت دخل الاتفاق الروسي – التركي في شأن إدلب مراحله الأصعب بعد انتهاء الفصائل المسلحة من سحب سلاحها بعيداً من خطوط التماس مع النظام السوري.

وأضاف (لافروف) في مؤتمر صحفي مع نظيره السلوفاكي (ميروسلاف لاجاكاك) في موسكو، “أن إجراءات تشكيل لجنة صياغة دستور حيال إيجاد حل سياسي في سوريا لا تزال مستمرة”، بحسب وكالة “الأناضول”.

وتابع: “لا نرى أي سبب من أجل الضغط على العملية، وتحديد تاريخ مصطنع للبدء بعملها، فأهم شيء هنا هو الجودة”.

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف، أن روسيا تشهد حالياً محاولات لنقل من سماهم إرهابيين من إدلب إلى العراق. ونقلت وكالة «تاس» عن سيرومولوتوف أمس: «هناك محاولات لنقلهم (الإرهابيين من إدلب) إلى العراق. وتتم إعاقتها، ويحمل العراق مسؤولية ذلك، لأنه لا يحتاج إلى إرهابيين جدد». كما أشار إلى أن ما سماها بـ «الموانئ الهادئة» للإرهابيين موجودة حالياً في أراضي كل من إندونيسيا وسيناء وأفغانستان.

وقال الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير ناجي المصطفى إن «فصائل الجبهة أنهت سحب سلاحها الثقيل ونقله إلى المواقع الخلفية». وأكد لـ «الحياة» أن عناصر الجبهة «ثابتون في أماكن الرباط والمقرات الأمامية مع الأسلحة الخفيفة بعد تعزيز تحصيناتنا». وأوضح أن دوريات المراقبة في المناطق المنزوعة السلاح ستكون «تحت إشراف الجانب التركي الذي أكد لنا عدم وجود دوريات روسية في مناطقنا».

وتوقّع مصدر قيادي في الجيش السوري الحر «تنفيذ الخطوات المقبلة في الاتفاق، لكنها ستكون أصعب، نظراً لأننا لن نشهد المرونة ذاتها من الأتراك والفصائل الممتعضة من الاتفاق، اذ إن المنطقة باتت أضيق والوجود التركي أكثف، مع وجود عامل المهلة الزمنية المحدود». وأشار المصدر لـ «الحياة» إلى أن «هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) بدأت بتنفيذ الاتفاق من دون إعلان رسمي، لكن هذا لا يعني أن كل المجموعات المنضوية تحت لوائها ستلتزم لاحقاً التنفيذ»، كاشفاً أن «مجموعات متشددة انضمت الإثنين إلى تنظيم حراس الدين الرديكالي المعارض للاتفاق».

وفي شأن مستقبل الفصائل العسكرية المنتشرة في إدلب، قال المصدر: «الفصائل في إدلب تفكر في دورها المستقبلي في المنطقة بعد انتهاء إمكان العمل العسكري مع النظام»، مرجحاً أن «معظمها سيسعى إلى الحصول على مكاسب ما من الجانب التركي». وذكر أن «الأتراك سيذهبون إلى إنشاء تشكيلات أمنية وعسكرية وتدريبها في تلك المناطق مشابهة لتلك التي أسستها في مناطق درع الفرات، على أن تكون الجبهة الوطنية للتحرير أساساً لهذه التشكيلات». ورأى أن «تلك التشكيلات يمكن أن تكون جزءاً من عملية إصلاح الجيش والأجهزة الأمنية وفق المطالب الأممية».

ومع ازدياد المخاوف من تسرُّب الإرهابيين إلى خارج إدلب، أشار نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف في تصريحات نقلتها وكالة «تاس» الروسية، إلى أن «واحدة من أصعب المهمات الحالية هي قطع الطريق أمام عودة الإرهابيين من الشرق الأوسط، خصوصاً سورية والعراق»، محذراً من أن «الإرهابيين يتجهون إلى أوروبا ويدخلون لاحقاً إلى روسيا عن طريق أوكرانيا وبيلاروسيا». وذكر أن لدى موسكو معلومات أن «هناك محاولات لنقل الإرهابيين من إدلب إلى العراق»، مؤكداً اعتراض السلطات العراقية هذه المحاولات.

واستمراراً للجدل القائم حول تشكيل لجنة الدستور السوري، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «لا نرى أي سبب لاستعجال هذه العملية وطرح مواعيد مصطنعة لبدء العمل. المهم هنا هي الجودة. وكما هو الحال في معظم النزاعات، لا تحاول الأمم المتحدة تشكيل الأحداث في شكل مصطنع، فمحاولات صوغها (اللجنة الدستورية) بهذا الشكل، عادة ما تؤدي إلى عدم تحقيق الأهداف الموضوعة، وتصنع ضجة غير مرغوب فيها».

في المقابل، قال مصدر في المعارضة السورية لـ «الحياة» إن «الروس يرغبون في كسب مزيد من الوقت قبل تشكيل اللجنة الدستورية»، مرجحاً أنهم «سيواصلون تعطيل التشكيل عبر الإغراق في التفاصيل».

وأشار الناطق باسم الهيئة السورية للتفاوض يحيى العريضي إلى أن «الروس يستشعرون في شكل أو آخر الضغط الأميركي، ووضع اللجنة المصغرة موعداً نهائياً للموفد الدولي ستيفان دي ميستورا لتشكيل اللجنة الدستورية». وقال لـ «الحياة» إن «موسكو كانت تراهن على أن هيئة التفاوض لن تقبل باللجنة الدستورية، ولن تستطيع تسمية مرشحيها، وأحدث قبولنا ونجاحنا إرباكاً في الموقف الروسي».

ورأى العريضي أن ما قاله لافروف يتطابق تماماً مع موقف النظام السوري، مشيراً إلى أن «روسيا لا تستعجل تشكيل اللجنة الدستورية لأن النظام لا يريد أصلاً تشكيلها، ووضع (وزير الخارجية) وليد المعلم أثناء لقائه الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غونتيرييش) شروطاً تعجيزية مثل رئاسة اللجنة، وحصة أكبر في الثلث الذي كان يجب أن يسميه دي ميستورا (معروف باسم قائمة المجتمع المدني)، والتحكم بآليات اتخاذ القرار في اللجنة، والتصويت، والأخطر هو الحد من دور الأمم المتحدة إلى أدنى حد ممكن».

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …