نائب إيراني يصرخ: “وضع البلد سيئ وكلنا كاذبون ومهربون”

تعاني إيران من ظاهرة تهريب السلع والبضائع، ما يشكل كارثة لاقتصاد البلد وعلى رأس قائمة المتهمين يتربع الحرس الثوري الذي لديه عشرات الموانئ التي لا تخضع للرقابة الحكومية، فيقوم من خلالها بتهريب البضائع والسلع دون رادع، وفشلت الحكومات الإيرانية المتعاقبة في منع عمليات التهريب الضخمة لهذه القوة العسكرية التي ظلت تنخر الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أساسا من مشاكل عدة، ناهيك عن العقوبات في الماضي والجديدة التي وعد بها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعد انسحابه من الاتفاق النووي في 8 مايو الماضي.

واجتمعت الأسباب، الثلاثاء، لتجعل النائب جهانبخش محبي نيا، مندوب مدن مياندوآب، وشاهين دج، وتكاب في البرلمان يخرج عن طوره صارخاً ومحذراً “الوضع سيئ. استيقظوا وابحثوا عن المنشأ الرئيسي للتهريب وانهوا اللعبة البرلمانية”.

المؤسسة المتنمرة

ودون أن يذكر “محبي نيا” الحرس الثوري بالاسم، قال: “هناك مؤسسات متنمرة تمارس التهريب بذريعة القيام بالواجب، إنها أوصلت الاقتصاد الإيراني إلى ما هو عليه، استيقظوا! إلى متى تريدون الاستمرار في اللعبة البرلمانية؟ نحن كاذبون في مكافحتنا للتهريب، إن الخلل الذي أصاب سوق العملة الصعبة أظهر أننا نحن المهربون”.

وكان البرلمان الإيراني يناقش إضافة ملحوظة للمادة 104 من لائحة تعديل قانون مكافحة تهريب السلع والبضائع، فتابع النائب معلقاً على ظاهرة التهريب متسائلاً: “بالرغم من الخطاب السائد منذ 20 عاماً بخصوص مكافحة التهريب ولكن نرى المأزق يسوء يوما بعد يوم، أين هي المشكلة؟”.

وواصل محبي نيا رافضاً التصويت على اللائحة قائلاً: إن المشكلة تكمن في سوء الإدارة، مؤكداً أن مكافحة التهريب لا تتم من خلال التقنين فقط.

وأضاف: “منذ عشرين عاماً والقائد (المرشد) والمسؤولون والنواب يجتمعون ويتحدثون باستمرار بشأن مكافحة التهريب ولكن في النهاية يتوسع التهريب”.

الإخوة المهربون

وكانت وسائل الإعلام الإيرانية نشرت تقارير في يوليو 2011، حول أرصفة الحرس الثوري الذي لا تخضع لإشراف الحكومة ونشرتها “العربية.نت” حينها نقلاً عن وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية “إيسنا” شبه الرسمية والتي ذكرت امتلاك الحرس 80 رصيفاً بحرياً في محافظات هرمزجان، بوشهر، سيستان، بلوشستان، وخوزستان (الأهواز) في جنوب إيران، بالإضافة إلى محافظة مازندران الساحلية في الشمال”.

وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد أثار وقتها قضية الأرصفة البحرية التي لا تخضع لإشراف الحكومة، ووصفها بأنها “غير قانونية”، موضحاً “أن بعض المؤسسات غير الرسمية تملك أرصفة خاصة بها، وتقوم بتهريب السلع والعملة ولا تخضع لإشراف الحكومة”، واصفاً الحرس الثوري دون تسميته بـ”الإخوة المهربين”.

وجاء في “إيسنا” نقلاً عن حاكم محافظة هرمزجان على الخليج العربي بمحاذاة مضيق هرمز أن المحافظة “تأتي في المقام الأول في هذا الشأن، حيث أنشأ الحرس الثوري على سواحل هذه المحافظة 40 رصيفاً بحرياً، بعيداً عن أعين الرقابة الحكومية”.

وكان مهدي كروبي، رئيس البرلمان الإيراني السادس آنذاك، وأحد زعماء المعارضة الذي يعيش حالياً في الإقامة الجبرية منذ 8 سنوات، أول شخصية رسمية إيرانية تحدثت علناً عن الأرصفة البحرية غير المرخصة. وقدر كروبي في حينه أن عددها يبلغ 33 رصيفاً بحرياً، لكن وسائل الإعلام الإيرانية ذكرت أن عددها يصل إلى 70 رصيفاً.

وفي عام 2011 كشفت مؤسسة “أمريكان إنتربرايز” مقرها واشنطن في تقرير لها، أن “الحرس الثوري يستخدم الأرصفة البحرية الصغيرة لتهريب البضائع الإلكترونية، أما الأرصفة الكبيرة فيستخدمها لتهريب النفط إلى الدول الأخرى، ومن بينها باكستان”.

وذكر كاتب التقرير علي الفونه وهو باحث إيراني، “إن إنشاء الأرصفة البحرية غير المرخصة من قبل الحرس الثوري يمتد عمره لأكثر من 20 عاماً، ويرجع إلى الفترة الأولى من حكومة هاشمي رفسنجاني، بعد الحرب الإيرانية – العراقية، عندما تفرغ الحرس الثوري من الحرب وبدأ بتنفيذ مشاريع اقتصادية مستقلة بعيدة عن الرقابة الحكومية”.

روحاني يصفه بالجهاز الفاسد

واحتدم الصراع بين الحرس الثوري وحسن روحاني خلال فترة حكمه مرارا، خاصة فيما يتعلق بتهريب السلع والبضائع من قبل الحرس الثوري وبلغ الأمر درجة ليقول روحاني في كلمة له في فبرایر 2016 إن “ثمة جهازاً فاسداً يمارس الفساد ويمنع تطور اقتصاد البلاد”.

ونقلت وكالة “إرنا” الرسمية تصريحات الرئيس الإيراني يوم الثلاثاء 9 فبراير 2016 في اجتماع مع مسؤولي دائرة التخطيط قائلاً: “لا يمكن أن تتطور البلاد بالشكل المطلوب والحقيقي مع وجود الفساد.. عندما تقررون الإنتاج هناك جهاز فاسد لا أريد أن أذكره بالاسم، يقوم بتهريب البضائع ويمنع النمو في البلاد”.

وكان روحاني ذكر قبل ذلك في شهر ديسمبر 2015: “لو اجتمعت البندقية والمال والقوة والصحافة والمواقع والإعلام في مكان واحد سيؤدي ذلك إلى الفساد”، وبما أن الحرس الثوري هو الجهاز الوحيد الذي يضم جميع ما أشار إليه روحاني ضمن أنشطته فقد اتفقت وسائل الإعلام برمتها أن حديث الرئيس الإيراني كان موجهاً للحرس الثوري.

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …