نجم الدين سمّان: إلى أدونيس.. ثانيةً: هل أكل القط الفارسيُّ.. لسانك؟!

26234232_1776219099348618_1826618384_n

وقف أدونيس.. مع ثورةٍ واحدةٍ فقط: “ثورة” الخميني الإسلامية الإيرانية؛ فكتب قصيدته الشهيرة عنها:

أفقٌ، ثورةٌ، والطغاة شَتات

كيفَ أروي لإيرانَ حبّي

والذي في زفيري

والذي في شهيقي

تعجز عن قوله الكلمات.

سأغنّي لقمٍّ

لكي تتحوّلَ في صبواتي

نارَ عَصفٍ، تطوف حولَ الخليج

وأقول المدى والنشيج.

شعبُ إيرانَ..

يكتب للشرق فاتحةَ المُمكنات

شعب إيرانَ.. يكتب للغرب:

وجهكَ يا غربُ.. مات”.

داعياً المثقفين السوريين والعرب.. للتوقيع على بيان تأييدٍ لها؛ من باب الذرائعِ.. ذاتِها: محاربةُ أمريكا بوصفها ”الشيطانُ الأكبر” ليجلبَ إلى البيانُ آنذاك كلَّ كارِهٍ للسياسة الأمريكية ”الإمبريالية“؛ ومِن بابِ عِدَاء تلك “الثورة” لإسرائيل ومُناصرتِها الخُلَّبِيَّة للشعب الفلسطيني؛ وحين عُرِضَ عليَّ هذا البيان للتوقيع.. رفضتُ ببساطةٍ مُتناهية؛ لأنّي لا أريد لبلدي سوريا؛ ولا.. لهذا الشرق المُستعصِي على ذاتِه؛ أن يحكمه رجلُ دينٍ من أيِّ مذهبٍ كان؛ ومن أيِّ دين؛ ففي نسيج مذهبيٍ وديني وقومي مُتداخلٍ كالنسيج السوري؛ لن يبقى هذا النسيج مُتماسكاً.. إلا في دولةٍ مدنيةٍ؛ قوامها: المُواطنة المُتساوية للجميع؛ بما تعنيه المواطنة من كرامة وعدالة ومساواة؛ ومن رفضٍ.. لكلّ استبدادٍ؛ بما في ذلك استبداد الأيديولوجيات وكهنة قيصر والقياصرة بجميع أنواعهم.

وكان موقف أدونيس مُلتبِساً أيضاً من ربيع دمشق 2000 بدعوته إلى إصلاح النظام الأسديّ فحسب.. وليس بتجاوزه والدعوة إلى تغييره!.

يختبئ أدونيس وراء الكلمات.. شعراً ونثراً؛ وتلك لعبته المفضلة؛ كأنما ليُلهِينا بحلِّ ألغازه وطلاسمه؛ حتى حين يكتب قصيدةً عنوانها “الثورة”:

“أرمادُكِ هذا؟.. لكن

هل كلُّ رمادٍ يصنعُ وجهاً؟

لا أعرفكِ الآنَ

سؤالٌ: هل أنتِ الحبرُ؛ أم المِمحاة؟

هل أنت الوجهُ؛ أم المرآة؟”.

ثم جاء ربيع طهران الأول 2009 فلم نسمع منه؛ ولا نُقِلَ عنه موقفٌ واضحٌ.. برغم الشهداء الذين سقطوا على يد مخابرات الملالي؛ وأغلبهم شابات وشباب وطلاب جامعات!.

ثم جاءت الثورة السورية2011 لتُزيحَ القناعَ عن أدونيس تماماً.. مُذ صرّح بأنه يتحفّظ على ثورةٍ تخرج مظاهراتها من الجوامع؛ مُتناسياً تأييده لثورة الخمينية التي خرجت مظاهراتها من الحُسينيّات أيضاً؛ وقد ردّ على فتاة سورية في جامعة “أدهوك” البلجيكية؛ حين سألته عن ثورة الشعب السوريّ ضد الاستبداد الأسديّ؛ فقال على طريقته التهويمية:

“الثورة في المُجتمع يَجب أن تضع يدها على المشكلة؛ مُشكلة علاقة الدين بالثقافة وبالسياسة. فهل رأيتِ بياناً واحداً لهذه الثورة يُنادي بفصل الدين عن الدولة؟”

بدل أن يُطالب أدونيس بفصل السلطات.. وبفصل قيادة الدولة عن قيادة الحزب الأوحد؛ بفصل أجهزة الأمن عن الحاكم الأوحد؛ وبفصل الجيش عن القائد الأوحد؛ بفصل السلطتين التشريعية والقضائية عن الوريث الأوحد للميت الأبديّ الأوحد!.

كيف لمثقفٍ مثل أدونيس..يتوهُّم بأنه علماني -والعلمانية منه براء- أن يُفاضِل بين الدكتاتوريات وبخاصةٍ حين يقول:

“الدكتاتورية الدينية أخطرُ من الدكتاتورية العسكرية”

فينتقدَ خروج المظاهرات من الجوامع؛ ويسكت عن الديكتاتوريّة العسكرية الأسديّة؛ كما يسكت عن الديكتاتورية الدينيّة لملالي إيران؟!.

لو أن الطالبة كانت من مُؤيدي الخميني / الخامنئي؛ أو من حزب الله اللبناني.. لاختلف جوابُ أدونيس؛ ففي قضية سلمان رشدي الذي أهدرَ الخميني دمَهُ بفتوى شهيرة؛ لم ينطق أدونيس بحرفٍ واحدٍ دفاعاً عن حرية الإبداع؛ وعن حرية الكاتب وعن حقّه في الحياة!؛ وتلك واحدةٌ فقط.. من مواقفه المُلتبسة كلما تعلّق الأمرُ بنظام الملالي في إيران!!.

ها قد انطلق ربيع طهران الثاني أواخر 2017 ولم يخرج من الحُسينيّات ولا من الجوامع؛ ثمّلم نسمع موقفاً من أدونيس حيالَه حتى الآن؛ وكأنما أكلَ القِطًّ الفارسيُّ الأسودُ.. لسانَه!.

لا أستغرب.. إذا قال أدونيس بأنهم قد خرجوا ليشكروا آياتِ الله على نعمة المطر؛ كما روّج يوماً الإعلام الأسديّ؛ أو.. بحشودٍ مليونيّةٍ استنكاراً للتدخل الأجنبي في شؤون إيران؛ كما يُروّج إعلام الملالي.. من حيث لا يتدخلون في شؤون جيرانهم؛ بل.. فيشجونَهم حتى لو اقتضى ذلك إرسالُ ميليشياتٍ مسلحة لتسفك دماءهم من العراق إلى سوريا فاليمن!.

إذا كانت اليافطةُ التي يختبىء أدونيس وراءها: التطرّف الديني بما فيه.. الإرهاب الداعشيّ؛ فذاكَ لا يستقيمُ مِن غيرِ مُحاربة الاستبداد الأسديّ وكلِّ استبدادٍ.. بما فيه استبدادُ المَلكِيَّاتِ والجمهوريات العربية واستبداد الملالي في إيران؛ في الوقت ذاته.

ما يفعلهُ أدونيس تحديداً.. ومنذ زمنٍ بعيد؛ هو إنتاجُ إرهابٍ فكريٍ باسم العلمانيّة والعقل؛ ضدّ إرهابِ التطرف الديني؛ ولا علاقة لهذا بالعلمانيّة في شيءٍ؛ كما لا علاقةَ له بالعقل.. ولا بسؤال العقل؛ وبهذا.. فهو يُنتج الإرهاب مرَّةً ثانية؛ ولكن.. مقلوباً على رأسه؛ بينما تتلوّى قدماهُ في الهواء؛ فيما يقفُ التطرّف الدينيّ والمذهبيّ على قدمينِ من تاريخٍ.. لم نُقارِبهُ بالأسئلة بعد.

ألم يُصدِّر ملالي إيران تطرفاً دينياً ومذهبياً طوال عقود؛ وهاهم يحصدون نتائجه: ثورة في الداخل الإيراني ذاته.. تليها ثورة.. وستتلوها ثورات؛ طالما أنّ الشعب الإيراني لم يعد يحتمل سياسات ملاليه؛ وطالما يُنادي في شوارع وساحات أكثر من 50 مدينة إيرانية:

  • الكلّ التحقوا بنا.. إلا عديمي الضمير
  • الشعب يتسوَّل.. والخامنئي يتألَّه
  • غادِرُوا سوريا.. فكِّروا بنا.
  • لا غزَّة.. لا لبنان.. روحي فِداكِ يا إيران!
  • خامنئي قاتل.. وولايته باطلة.
  • السقوط السقوط لحكومة المُعمّمِين.

لتتوحد كلّ الهتافات في هتاف واحد:

  • الشعب يريد إسقاط النظام.

أطاحت الثورة السورية بكلّ ما بناه أدونيس لنفسه بوصفه مثقفاً عربياً بنكهة فرانكفونيةً معَولَمَة؛ لِتَرُدَّه إلى توصيفه الحقيقي.. كمجرد مثقفٍ لطائفةٍ ولمذهب.. برغم كلِّ ادعاءاته بالعلمانية وبالعقل وبالتنوير.

وسيُطِيح ربيع إيران الثاني 2017 حتى بآماله الدفينة في بقاء نظام الملالي إلى الأبد!؛ بينما يتوالى تأييد السوريين الأحرار لثورة الشعب الإيراني؛ برغم كلّ الآلام الدامية التي صدَّرها نظام الملالي إليهم؛ وهذا تأكيد على أنّ الثورة السورية في جوهرها.. ثورة كرامةٍ وحريةٍ لكلّ السوريين؛ حتى لو وقف أمثالُ أدونيس ضدّها؛ وهي ثورة.. لكلّ شعوب المنطقة والعالم؛ وسيبقى السوري شقيق الإيراني والكردي والتركي وسواه من شعوب المنطقة بغضِّ النظر عن سياسات حكوماتهم؛ فهذا الشرق لم يعُد للقياصرة ولكهنوت السلطة أو لكهنوت التطرّف مكانٌ فيه.. حتى لو وضعوا على رؤوسهم العَمَامات ليُخفوا عَوراتِ ضمائرهم!.

تحيا ثورة الشعب الإيرانيّ.. ونتمنّى لها أن تنتصر بالتوازي مع انتصار الثورة السورية.. لآن نجاحهما سيُغيّر وجهَ المنطقة حتى مئة سنةٍ قادمة؛ وليصمت أمثالُ أدونيس؛ يليق بالزهايمر الأخلاقيّ في أروأحِهِم.. أن يصمتَ إلى الأبد؛ وبنسبة 99 فاصلة99.

شاهد أيضاً

الممانعة شفافة وخصومها مرتبكون

الحرة حازم الأمين “صمت دهرا.. فنطق كفرا”! وأخيرا حصلنا على إجابة عن سر قبول جماعات …