هدوء حذر على الحدود السورية – الإسرائيلية وموسكو تتراجع عن تزويد دمشق «أس – 300»

ساد هدوء حذر منطقة الحدود السورية– الإسرائيلية أمس بعد «ليلة الصواريخ»، رافقه سجال منضبط بين تل أبيب وطهران، على رغم الدعوات الدولية لنزع فتيل التصعيد. وفيما حض وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان رئيس النظام السوري بشار الأسد على «طرد الإيرانيين»، أكد أن تل أبيب «لا تريد مواجهة مع أي طرف»، في حين واصلت طهران نفي مسؤوليتها عن القذائف التي استهدفت مواقع إسرائيلية في الجولان (المحتل)، مؤكدة أنها «غير معنية» بالتصعيد (راجع ص4).

وفي خطوة لافتة جاءت بعد يومين على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لموسكو، أكد مساعد الرئيس الروسي للتعاون العسكري التقني فلاديمير كوجين أمس أنه لا حديث حول تسليم سورية منظومة «أس- 300» الصاروخية للدفاع الجوي، ما مثّل تراجعاً عن مواقف سابقة أطلقتها وزارتا الدفاع والخارجية الروسيتان الشهر الماضي. ورداً على سؤال صحيفة «إزفستيا» أكد كوجين: «لا يوجد هناك حتى الآن أي حديث عن تسليم سورية منظومات دفاع جوي حديثة»، لافتاً إلى أن القوات السورية «لديها كل ما يلزم».

وامتنع الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن التعليق، رافضاً ربط الموضوع بزيارة نتانياهو الأخيرة، وقال: «لا أفهم لماذا يجب عليّ التعليق، (في المقابلة) كل شيء تم قوله بوضوح». ولفت إلى أن «توقيت تصريحات كوجين ليس له أي علاقة بزيارة نتانياهو». وفي محاولة للتقليل من فكرة تراجع بلاده عن مسألة الصواريخ، قال بيسكوف: «لم يتم الإعلان عن إمدادات (صواريخ أس- 300) على هذا النحو»، موضحاً أن روسيا قالت عقب الضربة الغربية على سورية بعد «كيماوي دوما» أنها «تحتفظ بحقها في القيام بأي شيء تعتبره ضرورياً».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي الإبقاء على التأهب تحسباً لأي تطور، مشيراً إلى أنه عاقد العزم على تدمير أي موقع في سورية يشكل تهديداً على إسرائيل. وأكد ليبرمان أن التوتر الأمني على الحدود بين إسرائيل وسورية «سيتواصل، والعملية الجوية لم تحل كل المشكلات والاحتكاكات». وأضاف خلال لقائه رؤساء المستوطنات في الجولان المحتل أمس، أنه يجب التعاطي مع الأمور بحذر ورويّة: «الجيش متيقظ، وكما رأينا يعرف ما عليه فعله، لكن لا يمكن الحديث هنا عن 100 في المئة، ولا يمكن القول إن كل شيء انتهى. نحن متأهبون مع إصبع على الزناد ونتحرك برويّة». واستغل الفرصة لـ «أنقل رسالة إلى الأسد: «أُطرد الإيرانيين، اطرد قاسم سليماني وفيلق القدس وسيصبح من الممكن أن ننتقل إلى حياة أفضل… هم لا يعينونك إنما يضرون بك… ووجودهم لا يجلب لك سوى المشكلات والضرر». ورداً على سؤال عن تصريح للزعيم الإيراني حسن روحاني بأن بلاده ليست معنية بتدهور الأوضاع، قال ليبرمان: «هذا تصريح مهم، وأرجو أن لا يكون مجرد كلام. نحن لا نبحث عن الاحتكاك والمواجهة مع أي طرف».

في المقابل، نددت إيران بـ «الضربات الإسرائيلية»، معتبرة أنها تمت على أساس «ذرائع مفبركة». ونقل التلفزيون الإيراني عن الناطق باسم خارجيتها بهرام قاسمي قوله: «تدين إيران بشدة… هجمات (إسرائيل) على سورية. صمت المجتمع الدولي يشجع العدوان الإسرائيلي. لسورية كل الحق في الدفاع عن نفسها».

من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي الجهات المعنية إلى «التحلي بضبط النفس» و «تجنب أي تصعيد». واعتبر في بيان لدائرة الشؤون الخارجية أن «الهجمات الإيرانية على مواقع الجيش الإسرائيلي انطلاقاً من سورية، والتي ردت عليها تل أبيب، تشكل مصدر قلق شديد».

شاهد أيضاً

الممانعة شفافة وخصومها مرتبكون

الحرة حازم الأمين “صمت دهرا.. فنطق كفرا”! وأخيرا حصلنا على إجابة عن سر قبول جماعات …