هذا ما اشترطته الدول الغربية قبل المساهمة في إعمار سورياو موسكو تتراجع عن تفاهمات سوتشي حول الدستور

أعلنت الولايات المتحدة وثماني دول غربية رفضهم المساهمة في إعمار سوريا قبل تحقيق انتقال سياسي شامل تقوده الأمم المتحدة.

وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” في تقرير لها (الإثنين) إن موقف هذه الدول كشفت عنه وثائق أرسلها وزراء خارجية الدول المانحة، ومن بينهم الوزير الأميركي (مايك بومبيو) إلى الأمين العام للأمم المتحدة (أنتونيو غوتيريس)، إلى جانب مراسلات وأوراق أممية أكدت رفض المساهمة في إعمار سوريا قبل بدء عملية سياسية بقيادة الأمم المتحدة لتحقيق “انتقال سياسي شامل، وصريح، وحقيقي لا رجعة عنه”.

وأكد ممثلو الدول التسع والاتحاد الأوروبي دعمهم لموقف الأمم المتحدة بوجوب التزام العاملين في مؤسساتها في سوريا والعالم بـ”المساءلة”، وعدم التعامل مع متورطين “بجرائم حرب”.

وبحسب الصحيفة بعث ممثلو بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبولندا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة في 19 أيلول الماضي، برسالة إلى (غوتيريش)، معربين عن “القلق من الضغوط المتزايدة للدفع في مسار بدء جهود التنمية وإعادة الإعمار في سوريا، بصرف النظر تماماً عن موقف العملية السياسية الراهنة”، في إشارة إلى نشاطات وزير الخارجية الروسي (سيرغي لافروف) ورسائله إلى (غوتيريش).

وأشار المسؤولون إلى أن رسالتهم الموقَّعة تحظى بدعم دول الاتحاد الأوروبي بموجب استراتيجيته المعلنة في نيسان الماضي، التي عبَّر فيها عن “الاستعداد التام للمساهمة والمساعدة في بناء سوريا شرط بدء سريان الانتقال السياسي الشامل، والصريح، والحقيقي، بكل جدية وحزم”، وتأييد هذا الموقف في بيان قادة دول مجموعة السبع الكبرى في اجتماعهم في أيار عام 2017.

وقالت الصحيفة إن الرسالة تحدثت أنه لا يمكن توقع أي دعم أو تأييد دولي لتمويل برامج التنمية وإعادة الإعمار في المدى الطويل؛ إذ يجب أن تتاح للشعب السوري، بمن في ذلك النازحون في خارج البلاد، القدرة بحرية تامة على انتخاب مَن يمثلونهم من المرشحين السياسيين. وتابعت “طالما أن سوريا لم تتخذ بعد أولى خطواتها على مسار الاستقرار المستدام، فإن جهود تمويل التنمية والبرامج وإعادة البناء لن تكون ذات معنى مجدي، بل وربما قد تسفر عن نتائج عكسية مزرية تتشكل في صورة قميئة من انتشار وتفشي الفساد وترسيخ هياكل الحكم المعيبة بشكل عميق، فضلاً عن تعزيز أركان اقتصاد الحرب”.

وأبلغت الدول الموقعة على الرسالة (غوتيريش) أنها “ستلقي بكل ثقلها الدبلوماسي وراء العملية السياسية الشاملة التي تقودها منظمة الأمم المتحدة في جنيف ووراء جهود المبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا لتأكيد الغاية المشتركة من تأسيس اللجنة الدستورية السورية”. وختمت بضرورة “صوغ دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ومنصفة ومستقلة وخاضعة لإشراف الأمم المتحدة وهيئاتها ضمن بيئة آمنة ومحايدة”، وفقا للصحيفة.

وكان وزير الخارجية الروسي واجه مرات عدة (غوتيريش) بسبب “رسالة سرية” من الأمم المتحدة عن “معايير ومبادئ العمل في سوريا”. كما قدمت البعثة الروسية في نيويورك رسائل احتجاج إلى المنظمة الدولية في نيويورك، وحضت موسكو على بدء المساهمة في الإعمار قبل حصول تقدم في الانتقال السياسي والاكتفاء بـ”وقف الحرب واتفاقات خفض التصعيد”. كما رفضت موسكو “تسييس الإعمار” في سوريا وسط تقديرات روسية بأن كلفة الحرب تجاوزت 400 مليار دولار أميركي.

 

قال دبلوماسيون غربيون في مجلس الأمن إن موسكو تتراجعُ تدريجياً عن تفاهمات توصل إليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غويتريس، وتتعلق بمؤتمر الحوار الوطني وطريقة تشكيل اللجنة الدستورية.

وأوضح الدبلوماسيون أن التراجع الأول ظهر في الاجتماع الأخير بين دي ميستورا والدول الضامنة الثلاث، حيث طلب ممثل روسيا موافقة النظام السوري على قائمة ممثلي المجتمع المدني.

كما وافقت موسكو على طلب النظام بالحصول على رئاسة اللجنة وأغلبية الثلثين، الأمرُ الذي دفع دي ميستورا إلى التلويح بعدم إعطاء أي شرعية لهذا المسار.

ظهر التراجعُ الروسي الثاني – وفق الدبلوماسيين الغربيين – في إعلان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن هناك اتجاهاً لعقد مؤتمر ثانٍ لسوتشي في المدينة الروسية أو في دمشق، خلافاً لما توصل إليه غوتيريس ولافروف بأن مؤتمر سوتشي سيُعقدُ لمرة واحدة.

كشف سيرغي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي، الاثنين، عن مفاجأة تتعلق برحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد عن السلطة.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية، عن “فيرشينين”، قوله: “بما أننا نتحدث عن الأسبوع الوزاري للدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، يمكنني أن أقول أنه لم يعد أحد يطرح مسألة رحيل الرئيس السوري”.

وأضاف: “هناك فهم بأن هذه الدولة التي تعتبر عضوًا في الأمم المتحدة، يحق لها تقرير مصيرها بنفسها، ويتعين على الشعب تحديد من سيحكمه، ولذلك يسعني أن أقول أننا تجاوزنا هذه المسألة، وهذا أمر جيد جدًا”.

ويتطابق حديث المسؤول الروسي، مع الوثائق الغربية التي نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” أمس، مضمونها والتي تربط إعادة الإعمار في سوريا بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وصياغة دستور جديد، دون التطرق بشكل مباشر لمسألة رحيل “الأسد”.

وكانت الولايات المتحدة ودول غربية وعربية أعلنت مرارًا وتكرارًا أنه على “الأسد” الرحيل عن السلطة بعد المجازر والجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، إلا أن السياسات تغيرت مع تغير الأوضاع العسكرية في سوريا.

 

شاهد أيضاً

هجرهم وصادر أملاكهم.. الأسد يطبق قراراً غير القانون 10

يلجأ نظام بشار الأسد إلى قانون مكافحة الإرهاب الأقل شهرة بين القوانين التي سُنَت في …