واشنطن بوست: هذه نقاط الحل في إدلب

تناولت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها تداعيات “الكارثة المقبلة” بحسب وصفها على محافظة إدلب، فيما لو هاجمتها روسيا ونظام الأسد، لا سيما أن المحافظة تكتظ بالمهجرين قسرياً من معظم المناطق السورية التي تعرضت لهجمات سابقة على وجه الخصوص (الغوطة الشرقية ودرعا).

 

وقال (ديفيد ميليباند) وزير الخارجية البريطاني الأسبق ورئيس “لجنة الإنقاذ الدولية” إن الأسوأ في “الأزمة السورية” التي أودت بحياة نصف مليون شخص ربما لم يأت بعد. مؤكداً في مقال له نشر في صحيفة “واشنطن بوست” أنه لا يمكن لصانعي السياسة الغربية تجاهل ما يحدث، تحديداً هذا الشهر حيث سيجتمعون في مجلس الأمن لنقاش الوضع في سوريا.

 

وأشار (ميليباند) إلى أن سيطرة قوات النظام على الحدود مع الأردن، أدت إلى قطع المساعدات التي كانت تدخل عبر الحدود، وتصل لمئات الآلاف من السوريين الذين هم في حاجة ماسة إليها. حيث منظمة “لجنة الإنقاذ الدولية” تساهم مع منظمات سورية شريكة، بدعم أكثر من ربع مليون سوري.

 

ونتيجة لسيطرة النظام، لم يعد بالإمكانية للوصول إلى هؤلاء المحتاجين. كما يشير إلى أن المنظمة لم تعد تعرف مصير الناس الذي كانت تساعدهم.

 

ويشير (ميليباند) إلى أنه حتى المنظمات الإنسانية المرخص لها بالعمل داخل سوريا لم يحصلوا بعد على إذن من نظام (الأسد) لتقديم المساعدات في العديد من المناطق التي تخضع لسيطرته. والسبب يعود لحظر المساعدات الإنسانية، على الرغم من تزايد الحاجة لها، بما في ذلك السكان الذين نزحوا من هجوم درعا الوحشي، والذي دفع بمئات الآلاف من السوريين إلى النزوح من منازلهم في غضون أيام فقط، حيث يتعرض هؤلاء بشدة لهجمات انتقامية من قبل النظام، يمكن أن تشمل “التجنيد العسكري القسري، والحرمان من المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الجنسية ضد النساء والفتيات”.

 

وبالإشارة إلى الوضع في الجنوب طالب (ميليباند) مجلس الأمن الدولي بالضغط لوصول المساعدات غير المقيدة إلى هناك، بالإضافة إلى حماية المدنيين والتوزيع العادل للمساعدات. كما شدد على ضرورة تسجيل الجرائم المرتكبة، مع المساءلة الكاملة عن الجناة بموجب القانون الدولي.

 

إدلب والكارثة المقبلة

 

ويرى (ميليباند) أن الاهتمام المقبل يجب أن يتحول إلى إدلب، التي تواجه خطر حدوث كارثة إنسانية جديدة. حيث يوجد 2.6 مليون مدني، نصفهم قد نزح مرة واحدة على الأقل بسبب القتال. ويحتاج هناك، مليون وسبعمئة ألف شخص إلى مساعدات إنسانية من أجل البقاء. بعد أن هرب ما يقارب من 70،000 شخصا من أهوال الغوطة الشرقية، بعد أن عاشوا تحت الحصار لمدة تصل إلى خمس سنوات.

 

وبعد أن نصبت روسيا نفسها كلاعب مركزي في الحرب السورية، تخطط لشن هجمات عسكرية، بدل من حماية المدنيين، حيث تم استبعاد مجلس الأمن من اجتماع سوتشي الذي عقد في نهاية تموز وضم كل من تركيا وإيران.

 

ويرى (ميليباند) أن الحل يكمن في مجلس الأمن في حال أعاد هيكلة نفسه. وذلك لا يمكن أن يتم إلا باستخدام الدول الغربية الدائمة في مجلس الأمن – الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا (P3) – صوتها ونفوذها لحماية المدنيين في شمال غرب سوريا.

 

نقاط للحل في إدلب

 

وبحسب (ميليباند) يجب على الدول الثلاث المطالبة بتعليق أي هجمات مخطط لها وتنشيط محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة. مشيراً إلى أن مناطق خفض التصعيد واتفاقات المصالحة لم تحم السوريين ولم تطبق القانون الإنساني وهما أكبر ضحيتين لهذه الحرب الطويلة الخارجة عن القانون.

 

كما ينبغي بحسب (ميليباند) فتح مراكز المراقبة العسكرية الاثنى عشر التابعة للجيش التركي في إدلب إلى مسؤولي الأمم المتحدة للمساهمة في ردع أي انتهاكات للقانون الإنساني الدولي. بالإضافة إلى السماح بالوصول الإنساني الكامل إلى شمال غرب سوريا.

 

ويشير أيضاً إلى ضرورة وجود بديل آمن للمدنيين، في حال انطلاق أي نزاع، يشمل طرق آمنة وحدود مفتوحة بهدف حماية المدنيين الذين يهربون للحفاظ على حياتهم.

 

إعادة الإعمار

 

ويشير (ميليباند) إلى أن (الأسد) وروسيا، يلعبان وفق قواعدهما الخاصة لكسب الحرب، ويريدان من الغرب دفع ثمن إعادة إعمار سوريا. بالنسبة لهم يجب أن يكون إعادة الأعمار بهذه الطريقة وهماَ. مؤكداً على أهمية إبعاد التمويل الغربي الذي يهدف لإعادة الإعمار بعيداً عن طاولة المفاوضات إلى أن يتم الانتقال السياسي الكامل والشامل نتيجة لمفاوضات جنيف.

 

ويرى (ميليباند) أن المال الغربي يقابله حضور غربي في شمال شرق البلاد، حيث يتواجد 2,000 جندي أمريكي، هم بمثابة حماية للمدنيين هناك من أي حملة عسكرية محتملة قد يشنها نظام (الأسد). وهذا النفوذ ينبغي على الرئيس (ترامب) إدراكه، بدل الإعلان عن الانسحاب، كما فعل مؤخراً.

شاهد أيضاً

نظام الأسد يمنح إيران تسهيلات لبناء آلاف الوحدات السكنية

ذكرت وسائل إعلامية موالية، أن شركات إيرانية حصلت على موافقة حكومة النظام لبناء 30 ألف …