واشنطن تطالب بضغط دولي لوقف تمدد طهران في سورية

عاد أمس السجال وتبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن الأزمة السورية، في وقت طالبت واشنطن في جلسة لمجلس الأمن أمس بضغط دولي لوقف تمدد طهران في سورية، في حين أعرب المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عن قلق من تكرار سيناريو الغوطة في إدلب ودرعا.

وأعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن سفناً عسكرية روسية مزودة صواريخ «كاليبر» في حال «تأهب دائم في البحر المتوسط حيث ترابط قطع عسكرية لبلدان غربية عدة». واعتبر أن نشر السفن جاء نتيجة «التهديد الإرهابي الذي لا يزال قائماً في سورية»، مؤكداً أن «الضربات التي نفذتها الصواريخ المجنّحة والأداء الفاعل للطيران المحمول على السفن الحربية، كبّد الإرهابيين خسائر فادحة ودمّر منشآتهم وبناهم التحتية الرئيسة».

وغداة محادثات «آستانة9»، عبّر دي ميستورا أمام مجلس الأمن عن «المأزق الذي يواجه مهمته»، مناشداً المجلس «الدعم السياسي لإعادة إطلاق مسار جنيف بعدما قطعت الحكومة السورية اتصالاتها معه»، في وقت بدأ النظام والروس الضغط على فصائل مدينة درعا (جنوب سورية)، ملوّحين بجزرة «المصالحة»، وعصا «التدخل العسكري».

وبدت مناشدة دي ميستورا وكأنها حديث جانبي في جلسة مجلس الأمن، حيث وجهت الولايات المتحدة تحذيراً مباشراً إلى إيران بأنها «ستكون مسؤولة عن أعمالها ما لم توقف استفزازاتها» في سورية، والمتمثلة في إنشاء قواعد عسكرية مع «حزب الله» واستهداف «مواطنين إسرائيليين». وأكدت نائب السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة كايلي كوري، أن بلادها «تدعم بقوة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وأن «اعتداءات إيران على إسرائيل تثبت أهدافها الحقيقية من وجودها في سورية ونصب صواريخ موجهة إلى الدولة العبرية، وهو تهديد لم يكن قائماً قبل النزاع في سورية». وأضافت أن إيران و «حزب الله» وميليشيات أخرى «تستغل الأراضي السورية لتأسيس قواعد ومخيمات تدريب وتواصل الاقتراب من إسرائيل». وشددت على أن أعضاء مجلس الأمن «إما أن يبقوا صامتين ومتفرجين على إيران تقيم بنيتها التحتية لإيجاد حزب الله آخر في سورية، أو أن نعلي الصوت ونتخذ خطوات لوضع ضغط فعلي على طهران لتتوقف»، مضيفة أن الولايات المتحدة «ترفض أن تبقى صامتة». كما اعتبرت أن على روسيا مسؤولية «وقف توسيع موطئ قدم لإيران وعملائها في جنوب سورية في شكل عاجل». وقالت إن النظام في سورية يرفض التعاون مع جهود دي ميستورا في جنيف، محذرة من أن ذلك سيفرض «علينا فرض أثمان فعلية على النظام كطريقة وحيدة لتغيير حساباته، وكلما انتظرنا أطول كان التهديد أكبر، وليس لدينا وقت نبدده».

وجاء الرد الروسي على المندوبة الأميركية باتهام واشنطن بعرقلة الجهود الديبلوماسية و «المناشدة التي وجهها دي ميستورا بإعادة تفعيلها». وقال نائب السفير الروسي في الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي إن «السوريين وحدهم من يجب أن يتوصل إلى التوافق على تشكيل اللجنة الدستورية». وأضاف أن الولايات المتحدة توجه الاتهامات إلى «روسيا وإيران من دون أن تخبرنا عن أساس وجود قواتها في سورية وأهدافه»، متهماً واشنطن بأنها «تحتجز عبر حلفائها في شمال شرقي سورية آلافاً من مقاتلي داعش وترفض تسليمهم إلى دولهم، ونحن نخشى أن تعيد نشرهم في هذه المناطق بعد انسحابها منها».

من جانبه، حذر دي ميستورا من تكرار سيناريو الغوطة في إدلب ودرعا. وقال إن تنفيذ أعمال عسكرية وإجلاء للسكان من إدلب «حيث يعيش مليونان و300 ألف إنسان، معظمهم من النازحين، سيكون أكبر بست مرات من الغوطة الشرقية»، داعياً إلى تكثيف الجهود الدولية «لتجنب هذا السيناريو»، وشدد على الأهمية العاجلة «للجهود الديبلوماسية الدولية الرفيعة للتوصل إلى الحد الأدنى من التوافق على إحياء العملية السياسية»، داعياً في الوقت ذاته إلى توسل «الواقعية».

 

أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، عن إجلاء أكثر من 300 ألف شخص خلال الأسبوع الماضي، من ريفي دمشق وحمص الشمالي المحاصرين، ونقلهم إلى مناطق بشمال غربي البلاد.

وجاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة “فرحان حق” بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

وأكد المسؤول الأممي “استمرار الأمم المتحدة في دعوتها جميع أطراف النزاع وأولئك الذين لهم نفوذ عليهم، بضرورة ضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية”، كما جدد دعوته لـ “السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام وبدون عوائق إلى جميع المحتاجين”.

وشدد حق على أنه “من الحتمي أن يُسمح لجميع النازحين بالعودة طواعية في أمان وبكرامة إلى منازلهم حالما تسمح لهم الأوضاع بذلك”.

وبموجب اتفاقات فرضتها موسكو على المعارضة إثر حملة برية وجوية لقوات النظام السوري بدعم روسي، بدأت عمليات التهجير من الغوطة الشرقية بريف دمشق (22 مارس/ آذار الماضي) ، وريف حمص الشمالي (2 مايو/ أيار الجاري)، إلى مراكز الإيواء المؤقتة في الريف الغربي لمحافظة حلب (شمال) ومحافظة إدلب في سوريا.

ووصلت مساء أمس الأحد، القافلة السادسة من مهجّري ريف حمص الشمالي، إلى الريف الغربي لمحافظة حلب، ومحافظة إدلب، وضمت القافلة ألف و334 شخص، موزعين على 28 حافلة، وجرى توزيعهم على مراكز إقامة مؤقتة ومدارس ومساجد في إدلب والريف الغربي لحلب.

وبذلك يتجاوز عدد المهجرين من المنطقة بموجب اتفاق فرضته روسيا على فصائل المعارضة 14 ألفاً و500 شخص.

وفي الثاني من مايو/ أيار الجاري قبلت فصائل الجيش السوري الحر اتفاقا فرضته موسكو بعد محادثات مطولة مع القادة الروس عقدت في ريف حمص الشمالي.

ونص الاتفاق على تسليم المعارضة للسلاح الثقيل وتهجير من لا يرغب بالبقاء في المنطقة، وهي مشمولة باتفاق “خفض التوتر” الذي أبرم خلال محادثات العاصمة الكازاخية أستانا في 2017.

وعلى مدى أعوام، استخدمت قوات نظام الأسد والميليشيات المتحالفة معها أساليب الحصار والقصف المكثف ضد المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، لإجبارهم على الاستسلام، وتهجيرهم مع السكان إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة شمالي سوريا.

شاهد أيضاً

«مصالحة سورية» برعاية الاستخبارات المصرية و ماذا يجري في كفريا والفوعة؟

وقعت عدد من فصائل المعارضة المسلحة في الساحل السوري، اتفاقاً لوقف إطلاق النار في القاهرة …