واشنطن: طهران أنفقت 15 مليار دولار لدعم الأسد خلال عام

في جلسة مغلقة تم تخصيصها للتباحث في شؤون «تمويل الإرهاب» حول العالم، كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى أن إيران أنفقت 15 مليار دولار، العام الماضي، للحفاظ على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بما في ذلك تكلفة تمويل الميليشيات الموالية لها التي تتولى عملية الدفاع عن النظام عسكرياً، فضلاً عن تكاليف إبقاء مؤسسات نظام الأسد تعمل.

وقال المسؤول إن إيران قدمت 26 مليون دولار، على مدى العام 2016، إلى ميليشيات «أنصار الله» (الحوثية) في اليمن، التي سيطرت على صنعاء في العام 2014، ما دفع بالسعودية إلى قيادة التحالف العربي دعماً للحكومة الشرعية اليمنية.

ويقول الخبراء الأميركيون ان إيران تتفوق على خصومها بتكاليفها المنخفضة نسبياً في شن حروبها، فتمويل الحوثيين لا يقارن بما تنفقه السعودية على الحرب العسكرية لمواجهتهم.

ويعتقد المسؤول الأميركي ان طهران تنفق مبالغ تصل إلى 40 مليون دولار على الميليشيات الموالية لها في العراق، المعروفة بميليشيات «الحشد الشعبي»، رغم أن هذه القوات تسلمت، منذ تأسيسها في العام 2014 وحتى الآن، ما يقارب المليار دولار من الحكومة العراقية، وهو «مبلغ هائل»، حسب المسؤول.

أما في لبنان، فتبلغ التقديرات الأميركية لكمية الأموال التي تقدمها طهران إلى «حزب الله» نحو 60 مليون دولار سنوياً، من دون احتساب تكلفة العتاد الذي تزوده إيران للحزب اللبناني.

وأشار المسؤول الاميركي إلى أن الجمهورية الاسلامية تعمل على توسيع رقعة تجنيدها للميليشيات الموالية لها، وهي نجحت في استقطاب عشرات الآلاف من الأفغان الشيعة، المعروفين بالهزارة، كاشفاً أنها تسدد رواتب لكل مقاتل أفغاني تتراوح بين خمسمئة وألف دولار شهرياً.

هذا الانفاق الإيراني يجبر واشنطن على التحرك على وجه السرعة في محاولة لتجفيف منابع أموال الميليشيات الموالية لطهران والمنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، ويأتي في هذا السياق مشروع قانون «مكافحة نشاطات ايران المزعزعة للاستقرار»، الذي يركز على فرض عقوبات على الأموال الايرانية المخصصة للميليشيات المذكورة، وهو يمر في الكونغرس على وجه السرعة ومن المتوقع ان يوقعه الرئيس دونالد ترامب قبل نهاية الشهر المقبل.

على أن فصل موازنة إيران «المخصصة للنشاطات الإرهابية» في الشرق الاوسط عن موازنة الجمهورية الاسلامية عموماً أمر بالغ التعقيد، خصوصاً أن «الحرس الثوري» ينغمس مباشرة في الاقتصاد الايراني، عملاً بالمادة 47 من الدستور.

وأكد المسؤول الأميركي أن جمعية «خاتم الأنبياء»، التابعة لـ «الحرس»، توزاي في نشاطها الاقتصادي 20 في المئة من الناتج المحلي السنوي لايران.

وأشار إلى أن «الحرس الثوري» يقوم بنشاطات تجارية عدة مخالفة للقوانين الدولية، في طليعتها قيامه ببيع نفط إيراني في السوق السوداء، فضلاً عن النفط الذي تبيعه حكومة ايران بصورة شرعية، وهو ما يدفع ايران إلى المرتبة الأولى في عملية بيع النفط غير الشرعي، متقدمة على نيجيريا، التي تحتل المركز الثاني في تصدير النفط بصورة غير شرعية، وفنزويلا «التي تحتل المركز الثالث بفارق بعيد نسبة إلى كمية النفط».

ويعتبر القانون الدولي قيام أفراد، من غير الحكومات، بالتصرف في الثروات القومية للبلدان، من دون مصادقة الحكومات، بمثابة عمل غير شرعي.

كذلك اتهم المسؤول الأميركي «حزب الله» اللبناني بالقيام بنشاطات «غير مشروعة لتمويل موازنته، يتصدرها إشرافه على زراعة المخدرات وتصديره الكبتاغون، التي تبلغ كلفة إنتاج الحبة منها نصف دولار، فيما يتم بيعها في السوق بسعر يتراوح بين خمسة وعشرين دولاراً للحبة الواحدة».

ويعتقد المسؤول ان أوروبا هي سوق كبيرة لـ «الكبتاغون»، التي لا تعرفها الولايات المتحدة، وقد يكون الموازي لها مخدر «اكستاسي».

أيضاً، اتهم المسؤول تنظيم «داعش» بالاشتراك مع «حزب الله»، عن طريق نظام بشار الأسد، في عمليات تهريب وبيع «الكبتاغون»، فضلاً عن قيام «داعش» بعمليات غير شرعية مثل بيع النفط السوري والعراقي في السوق السوداء العالمية، وسرقة الآثار وبيعها، وعمليات ابتزاز اخرى متنوعة.

ختاماً، كشف المسؤول الأميركي ان «الحرس الثوري الايراني وحزب الله يتسلمان مبالغ كبيرة من الجمعيات الخيرية المؤيدة لهما والمنتشرة في أصقاع العالم»، مشيراً إلى أن مهمة مراقبة هذه الجمعيات ومعاقبتها ومعاقبة المتبرعين «أمر صعب، ولكنه ليس مستحيلا.

واشنطن تستعد لتصنيف «الحرس الثوري»… إرهابياً

عقوبات جديدة خلال أسابيع تهدف لاستفزاز طهران ودفعها لنقض الاتفاق النووي

منذ دخول الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض في 20 يناير الماضي، لم ينجح في الحصول على مصادقة قانون واحد في الكونغرس، الذي تسيطر عليه غالبية من حزب ترامب الجمهوري. حتى نقض قانون الرعاية الصحية المعروف بـ «أوباما كير»، تمت المصادقة عليه بفارق صوت واحد في مجلس النواب، ولا يزال متعثراً في مجلس الشيوخ، ما يعني أن تحوله إلى قانون نافذ ما زال متعذراً.

مشروع قانون واحد فقط يمر بسرعة في الكونغرس بغرفتيه، هو قانون «مكافحة نشاطات ايران المزعزعة للاستقرار»، الذي حاز موافقة اللجنة المتخصصة في مجلس الشيوخ الاسبوع الماضي، وكذلك في مجلس النواب. ويأمل عرابو القانون في أن تتم المصادقة عليه في الهيئة العامة في الغرفتين، وإرساله الى البيت الابيض حيث يوقعه ترامب ويتحول قانوناً نافذ المفعول، قبل ذهاب الكونغرس الى عطلته السنوية مع بدء أغسطس المقبل.

أبرز ما في قانون العقوبات الجديد على ايران يكمن في اعلانه «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، وهو ما من شأنه أن يوسع دائرة العقوبات الأميركية على الأفراد والكيانات الايرانية، وتلك الموالية لها في منطقة الشرق الاوسط، لتشمل عدداً غير مسبوق.

ورد اللوبي الموالي لايران في العاصمة الاميركية في بيان أصدره «المجلس القومي الإيراني – الأميركي»، تضمن تهديداً ضمنياً لادارة ترامب مفاده ان تصنيف «الحرس» تنظيماً إرهابياً يعرّض أمن الجنود الاميركيين في العراق للخطر، وهو تهديد يرجح أن واشنطن استبقته، حسبما أوردت «الراي» الاسبوع الماضي، بإرسال رسائل عبر قنوات غير مباشرة إلى طهران مفادها أن أي تعرض من إيران أو حلفائها للجنود الأميركيين في العراق أو سورية ستكون عواقبه وخيمة، وقد تتضمن قيام الولايات المتحدة باستهداف مواقع داخل إيران.

ويبرر الكونغرس وترامب القانون الجديد على خلفية الاستعراضات الايرانية لبرنامجها الصاروخي الباليستي. وعلى الرغم من ان الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران ينص على أن فرض أي عقوبات تتعلق بالبرنامج النووي الايراني، بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، يبطل مفاعيل الاتفاق ويجعل إيران في حلّ منه، إلا أن العقوبات الاميركية الجديدة تتفادى أي ذكر للبرنامج النووي وتلتزم موضوعي الصواريخ ودعم إيران لميليشيات في المنطقة.

ويبدو أن البيت الابيض والكونغرس يعملان على أساس تفادي المساس بالعقوبات النووية التي علّقها الرئيس السابق باراك أوباما، فترامب وقّع على تمديد للاعفاء من العقوبات الذي وقعه أوباما على إثر التوصل الى الاتفاق النووي.

وفرض العقوبات الاميركية الجديدة على ايران لا تعني عقوبات دولية، ولا تعني عقوبات أميركية شاملة على الجمهورية الاسلامية، فشركة «بوينغ» الاميركية العملاقة وقعت عقداً بقيمة 3.3 مليار دولار قبل أسابيع، ولم تثر إدارة ترامب اي اعتراضات. وبذلك أصبحت قيمة عقود «بوينغ» مع الإيرانيين تفوق 20 مليار دولار، وهي أموال من شأنها أن تبقي مصانع الطائرات الاميركية تعمل، وهو ما يدركه ترامب، ويحاول تفادي عرقلته، على الرغم من بعض الاعتراضات في الكونغرس التي اعتبرت ان ايران ستستخدم هذه الطائرات المدنية لنقل الاسلحة والمقاتلين الى سورية ولبنان والعراق.

ويبدو أن السبب الابرز خلف العقوبات الاميركية الجديدة، والعرجاء نوعا ماً، على الايرانيين، هو استفزاز طهران حتى تقوم الأخيرة بنقض الاتفاق النووي، وهو ما يعني عودة تلقائية – بموجب بنود الاتفاق – للعقوبات الاقتصادية القاسية على إيران، لا الأميركية فحسب، وإنما الدولية التي كانت مفروضة قبل الاتفاق.

هذا يعني أن نجاح واشنطن في إعادة العقوبات الدولية على ايران، بشكل يسمح لترامب عدم تمديد الاعفاء للعقوبات الايرانية التي وقعها أوباما، هو رهن ردة الفعل الايرانية تجاه قانون العقوبات الاميركي، الذي يتجه في طريقه إلى المصادقة في الاسابيع القليلة المقبلة.

في سياق متصل، يعتقد المتابعون ان الولايات المتحدة لا تنوي توسيع عقوباتها على اللبنانيين أو على النظام المصرفي اللبناني، بعدما امضى اللبنانيون أشهراً يتداولون التوقعات حول رزمة اميركية جديدة تشمل لبنانيين من حلفاء ايران و«حزب الله».

الهدف من العقوبات الاميركية المقبلة على إيران هو استفزاز طهران بشكل كاف لحملها على نقض الاتفاق النووي وتالياً عودة العقوبات الدولية عليها. أما فرض عقوبات على حلفاء إيران في لبنان والعراق، أو على نظامي هاتين الدولتين المصرفيين، فلا يفيد إدارة ترامب كثيراً، بل قد يؤذي القلة القليلة المتبقية من أصدقاء الولايات المتحدة في بيروت وبغداد.

شاهد أيضاً

بوتين يهدد أوروبا بموجة لجوء سورية جديدة و فشل لقاء تركي- روسي في أنقرة حول اللجنة الدستورية السورية

هدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاتحاد الأوروبي بموجة لجوء جديدة للسوريين، في حال لم تسهم …