وزراء الخارجية العرب يرفضون تمرير «صفقة القرن» من طرف واحد

صدَّر وزراء الخارجية العرب القضية الفلسطينية والموقف الرافض للتدخلات الإيرانية في الشأن العربي كأولوية على جدول أعمال اجتماع الدورة الـ150 العادية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، والتي بدأت أعمالها برئاسة السودان أول من أمس.

وترجم البيان الختامي للاجتماع غالبية ما ورد في كلمات الوزراء أمام الجلستين الافتتاحية والمغلقة، وكان في مقدّم القضايا الملف الفلسطيني وأزمة «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين» (أونروا) وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، فيما ساد هاجس أن تكون الولايات المتحدة طبّقت من طرف واحد مشروعها للتسوية «صفقة القرن» لتمريره على العالم.

وعُقدت على هامش أعمال الدورة اجتماعات وزارية عدة، في مقدّمها الاجتماع الوزاري الخاص الذي دعا إليه الأردن للبحث في سبل حشد الدعم السياسي والمالي لـ»أونروا»، واجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالتدخلات الإيرانية في الشأن العربي. وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به طهران من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية.

وأكد وزراء الخارجية ضرورة استمرار «أونروا» في تحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، وحضّ الدول الأعضاء على استكمال تسديد مساهمتها في الموازنة السنوية للوكالة، كما دعا الجهات التي تساهم في الدعم المالي لـ»أونروا» إلى منح الأولوية لسداد حصص الدول في موازنة الوكالة، وتقديم الدعم الطوعي لباقي المشاريع.

وأعرب الوزراء عن تقديرهم لجهود الدول الأعضاء المستضيفة للاجئين الفلسطينيين، والدول التي تساهم في دعم «أونروا»، خصوصاً المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت وغيرها.

ونبّه الاجتماع إلى أن القضية ليست قطع التمويل الأميركي بل «الرسالة» التي تكشف عن محاولة المس بأصل التفويض الصادر في العام 1949، والوحيد الباقي دولياً كاعتراف بمشكلة اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم والتعويض. وأكد الوزراء أهمية عدم المس بولاية «أونروا» أو مسؤوليتها، وكذلك عدم تغيير أو نقل مسؤوليتها إلى أي جهة أخرى، والعمل على أن تبقى، ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة.

ورحّب المجلس بالجهود المبذولة لعقد مؤتمر لدعم الوكالة في نيويورك في الـ 27 من الشهر الجاري، برئاسة الأردن والسويد والاتحاد الأوروبي واليابان وتركيا. ودعا الدول والجهات المانحة إلى المشاركة والمساهمة فيه.

وأكد المجلس مجدداً مركزية قضية فلسطين بالنسبة إلى الأمة العربية جمعاء، والهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، وأعاد تأكيد حق دولة فلسطين بالسيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة كافة في العام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ومجالها الجوي والبحري، ومياهها الإقليمية، وحدودها مع دول الجوار، كما شدد على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي، وحلّ الصراع العربي الإسرائيلي وفق مبادرة السلام العربية للعام 2002 بعناصرها كافة.

ووجّه المجلس الشكر والتقدير إلى جمهورية باراغواي، رئيساً وحكومة وشعباً، لتراجعها عن نقل سفارتها إلى مدينة القدس، وطالب الولايات المتحدة وغواتيمالا بالاقتداء بهذا العمل الشجاع والمُنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ودان قرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي القاضي بهدم قرية «الخان الأحمر» الفلسطينية شرقي مدينة القدس المحتلة، وتهجير أهلها، مؤكداً رفضه أي تجزئة للأرض الفلسطينية. وشدد على مواجهة المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى فصل قطاع غزة عن باقي أرض دولة فلسطين، ورفض أي مشروع لدولة فلسطينية ذات حدود موقتة.

وأكد الوزراء احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، وتثمين جهوده في مجال المصالحة الوطنية، ودعوا الفصائل والقوى الفلسطينية إلى سرعة إتمام المصالحة وفق اتفاق القاهرة، وأشادوا بالجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لتحقيقها، ودعوها إلى الاستمرار في تلك الجهود.

ووجّه المجلس التقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «لتسميته الدورة 29 للقمة العربية بـ «قمة القدس»، تقديراً للمكانة الروحية والدينية التي تتمتع بها مدينة القدس الشريف، عاصمة دولة فلسطين، وتقديمه، على غرار أشقائه القادة العرب، الدعم السياسي والمالي للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني».

 

ردّ وزير الدولة السعودي للشؤون الأفريقية أحمد قطان على «تلميحات» حول دور المملكة العربية السعودية في اليمن، وردت في كلمة وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أول من أمس.

وأفاد قطان في كلمته بأن الجعفري قال إن «بلقيس لو عادت إلى اليمن اليوم لقالت، إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها»، مثلما ورد في القرآن الكريم على لسانها. واعتبر أن فهم الجعفري للقرآن «غير صحيح، وسبق أن قال الرئيس الليبي السابق معمر القذافي كلاماً مماثلاً»، مؤكداً أن السعودية تدخلت في اليمن «استجابة لطلب الحكومة الشرعية». وزاد: «لن نقبل أن تُضرب السعودية، ولا أعتقد أن أحداً يمكن أن يقبل أن تضرب قبلة المسلمين. نحن لم نسع وراء هذه الحرب بل سعت إليها إيران وجماعتها ومن يقف وراءها، والمملكة ستبقى عصية عليكم أنتم في إيران».

وحاول الجعفري الرد، لكن رئيس الجلسة وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد قال إنه «سيتيح له فرصة الرد في نهاية الجلسة».

إلى ذلك، أكد المجلس في قراره الخاص ببند «تطورات الأوضاع في اليمن» استمرار دعم الشرعية الدستورية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعم الإجراءات التي تتخذها الحكومة الرامية إلى تطبيع الأوضاع وإنهاء الإنقلاب وإعادة الأمن والاستقرار لكل المحافظات اليمنية. ودان تعنت جماعة الحوثيين ورفضها حضور جلسة المشاورات التي دعت إليها الأمم المتحدة في جنيف يوم 6 أيلول (سبتمبر) الجاري، في وقت التزمت الحكومة اليمنية الحضور والتعامل بإيجابية للمضي في طريق إحلال السلام.

شاهد أيضاً

“خراب حمص” يتصدر مسابقة صور “ناشيونال جيوغرافيك”

تصدرت صور أحياء مدينة حمص المدمرة قائمة أفضل الصور الملتقطة خلال العام 2018، في مجلة …