180 شركة إيرانية تغزو السوق السوريةو النظام يعرض كامل مخزونه من الأعلاف.. للبيع

كثفت إيران مؤخراً من جهودها للحصول على حصة كبيرة من سوق إعادة الإعمار في سوريا، في أعقاب الموقف الدولي الرافض لوجودها عسكرياً، حيث أرسلت مندوبين عن 180 شركة في شتى المجالات، ليبحثوا مع مسؤولي النظام القطاعات الاقتصادية والاستثمارية التي يريدون العمل بها.

واعترف النظام، من جهته، بوجود هذه الشركات الإيرانية، وكشف عن جانب من مباحثاته معها، مشيراً إلى أنه قدم لها عروضاً للعمل وفق مبدأ التشاركية، في المشاريع التي ينوون تنفيذها على الأراضي السورية.

كما كشف معاون وزير الإسكان التابع للنظام، عن محادثات مطولة جرت بين الوزير وبين المستشار الاقتصادي في السفارة الإيرانية في دمشق، محمد ماجدي، انتهت إلى الاتفاق على أن تكون التشاركية مع الشركات الإنشائية العامة التابعة للوزارة في مختلف المشروعات. وتم التركيز على مشروعات البناء والسدود ومحطات المعالجة والكهرباء لتنفيذ هذه المشروعات عبر التشاركية وخاصة خلال العام القادم 2019.

ووفقاً لقانون التشاركية الذي أصدره النظام في العام 2016، فإنه تنحصر مهمة الدولة، في الإشراف على تنفيذ المشاريع التي يتم الاتفاق عليها مع الشركات الخاصة، غير أن ملكية هذه المشاريع تعود بالكامل لهذه الشركات، وفق مدد زمنية قد تصل إلى نصف قرن أو أكثر، بحسب عقد التشاركية الموقع بين الطرفين.

 

في خبر حمل صيغة البشرى السارة، وافق مجلس وزراء النظام على تخفيض أسعار النخالة، من 73 ألف ليرة إلى 40 ألف ليرة للطن، بعد بيانات، ظلت طي الكتمان، تحدثت عن أن المخزون من النخالة قاب قوسين أو أدنى من التلف، نتيجة تخزينه في العراء.

وجاء في قرار مجلس الوزراء، الموافقة على بيع كامل المخزون من النخالة، والبالغ أكثر من 160 ألف طن، بأقصى سرعة ممكنة، مع فتح دورات علفية لمربي الثروات الحيوانية وتقديم التسهيلات والقروض لهم، لتشجيعهم على الشراء قبل هطول الأمطار.

وكان النظام تحدث قبل أيام أنه يدرس اقتراحاً من وزارة الزراعة ووزارة التجارة، لتخفيض أسعار الأعلاف، دون الإشارة إلى وجود مشكلة بمادة النخالة كونها مخزنة في العراء، وإنما تحدث عن الأمر على أنه مكرمة وتوصية من “الرئيس” لمساعدة مربي الثروة الحيوانية.

 

لم يحالف الحظ كثيراً، المستثمر وابن طائفة النظام، فهد درويش، لكي يكون من رجال الأعمال الذين كان يعمل بشار الأسد على تصنيعهم على مدى عشر سنوات من حكمه، إذ أنه بين انطلاقته الكبيرة، وبين قيام الثورة السورية، لم يكن سوى بضعة أشهر، وهو ما قضى على حلمه بأن يكون إلى جانب الكبار، ثم توارت أخباره طوال السنوات السبع الماضية، ليظهر مؤخراً بثوب جديد، مسلحاً بذراع إيرانية طويلة، هذه المرة..

أول ظهور كبير لفهد درويش على الساحة السورية، كان نهاية العام 2010، عندما قام محسن عبد الكريم، مدير عام المؤسسة الاستهلاكية، بمنحه مجمع العباسيين الاستهلاكي لاستثماره، إلا أنه من سوء حظه، أن عشرات الملايين التي صرفها على تجهيز المجمع، ذهبت جميعها أدراج الرياح، لأن المجمع الذي جرى افتتاحه في الشهر العاشر من العام 2010، لم يلبث أن تعرض لخسارة كبيرة بسبب قيام الثورة السورية في الشهر الثالث من العام 2011.

بعدها غابت أخبار فهد درويش عن الساحة السورية، وهو الذي أسس عدة شركات وهمية في مدينة حمص، تحت اسم “مجموعة فهد درويش للتجارة والمقاولات”، في العام 2008، تحضيراً للحصول على مشاريع كبيرة بمساعدة النظام، لكن كل ذلك لم يتحقق، إلى أن حانت الفرصة من جديد، مع مطلع العام 2018، حيث قام على عجل بتأسيس شركة “أرمادا للتجارة والمقاولات” في ريف دمشق، وأصبح المسؤول الفعلي عن صناعة وتجميع السيارات الإيرانية في سوريا من نوع “سايبا”، بالإضافة إلى احتكار تجارة الجرارات الزراعية المستوردة من إيران، والتي تبين فيما بعد أنه كان يحصل من خلالها على أرباح خيالية، بعد أن كشف أحد التجار عن الأسعار الحقيقية للجرارات الزراعية الإيرانية، وهو ما دفع فهد درويش لتخفيض ثمن الجرار ما يعادل مليون ليرة عن سعره السابق.

وحصل فهد درويش مؤخراً على عقد توريد 2700 شاشة تلفزيونية لصالح شركة “سيرونيكس”، بعقد بلغت قيمته 250 مليون ليرة سورية.. لكن تبين كذلك أن درويش ينوي استيراد هذه الشاشات من إيران..!!، وهو ما دفع الكثير من المراقبين لطرح عدة تساؤلات: منذ متى كانت إيران رائدة في صناعة شاشات التلفاز..؟، ثم ما هي الحاجة لوجود وسيط من أجل استيراد هذه الشاشات، ولماذا لا تقوم الشركة باستيرادها مباشرة من إيران، وهي التي تتبجح ليلاً نهاراً، مثل غيرها من مؤسسات النظام، عن العلاقات المميزة التي تربطها مع الشركات الإيرانية..؟

غير أن الإجابة على هذه التساؤلات أو حتى طرحها على وسائل إعلام النظام، تبدو ممنوعة، والسبب، هو ما يمثله فهد درويش بالنسبة للنظام وإيران على حد سواء.. أما البعض فقد ألمح إلى أن النظام يريد تعويض خسائر درويش في مجمع العباسيين الاستهلاكي.. ثم تساءل ببراءة، أليس من حق الرجل أن يربح..؟

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …