الاتحاد الأوروبي و وشنطن يحذران من كارثة انسانية في منطقة درعا وانسحاب إيراني من الجنوب يمهد لتسوية

ندد الاتحاد الاوروبي اليوم (الجمعة) بالهجوم الذي يشنه النظام السوري في محافظة درعا الخاضعة بغالبيتها إلى سيطرة فصائل معارضة، داعياً حلفاء دمشق إلى وقف الأعمال القتالية لتجنب مأساة إنسانية.

وجنوب غربي سورية هي إحدى مناطق خفض التوتر التي تم التوصل إليها بموجب اتفاق في استانا في ايار (مايو) 2017 برعاية روسيا وإيران وتركيا.

وقالت مايا كوسيانيتش، الناطقة باسم وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني، في بيان إن «العملية العسكرية الحالية تجري في منطقة خفض توتر تعهدت الأطراف الضامنة في استانا حمايتها».

وأضافت أنه «مطلوب من أطراف استانا ضمان وقف الأعمال القتالية في هذه المنطقة كأولوية ونتوقع منهم أن يحترموا هذا الالتزام». وتابعت أن «جميع التدابير ضرورية لحماية أرواح المدنيين وكذلك ضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عراقيل في شكل آمن ومستمر».

حضّت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي روسيا الجمعة على ممارسة نفوذها لدى النظام السوري “ليتوقف” عن انتهاك اتفاق خفض التوتر في جنوب غرب سوريا.

وقالت في بيان: “يجب وقف انتهاكات النظام السوري” لاتفاق خفض التوتر في جنوب غرب سوريا، مضيفة: “نتوقع أن تقوم روسيا بدورها في تنفيذ وضمان اتفاق خفض التوتر الذي ساعدت في وضعه” و”استخدام نفوذها لوضع حد لهذه الانتهاكات التي يرتكبها النظام السوري وكل زعزعة للاستقرار في الجنوب الغربي وعبر سوريا”.

وحذرت السفيرة الأميركية من أنه “في النهاية، ستكون روسيا مسؤولة عن أي تصعيد جديد في سوريا”.

 

ونزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الماضية من محافظة درعا اثر قصف للنظام، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس.

وحذرت الناطقة من ان «نيران المدفعية والغارات الجوية تدفع السكان إلى الهرب باتجاه الحدود مع الأردن، الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة».

وأعلنت الأمم المتحدة أن هذا الهجوم يهدد أكثر من 750 ألف شخص في المنطقة. وتسيطر فصائل معارضة مختلفة على قرابة 70 في المئة من منطقة درعا حيث يحتفظ تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) بوجود هامشي.

وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قال اليوم إن الجيش السوري ألقى أكثر من 12 برميلاً متفجرا على أراض تسيطر عليها المعارضة في جنوب غربي البلاد في أول استخدام لهذا النوع من الذخيرة هناك منذ حوالى عام.

ويمثل ذلك تصعيداً في هجوم بدأه الجيش قبل أيام في المنطقة التي تقع شمال شرقي درعا وشمل حتى الآن قصفاً مدفعياً واستخداما محدوداً للقوة الجوية.

مع استمرار القصف لليوم الثالث على الجنوب السوري، ما تسبب بموجة نزوح كبيرة باتجاه الحدود الأردنية، كُشف أمس عن انسحاب للقوات الإيرانية من الشريط المتاخم للحدود مع الجولان المحتل، إلى عمق 40 كيلومتراً، بالتزامن مع محادثات أردنية– أميركية مع فصائل الجنوب، ما يعد مؤشراً إلى اقتراب التسوية التي تدخلت فيها قوى إقليمية ودولية.

وواصل النظام السوري قصفه مناطق عدة في محافظتي درعا والقنيطرة، وتحدثت وسائل إعلام موالية له عن تقدم لقواته على جبهات عدة، وتمكُنها من «تدمير تحصينات إرهابيين في ريف درعا»، في وقت واصلت فصائل «الجيش الحر» الاستنفار، وشكلت غرفتي عمليات في درعا والقنيطرة لـ «تنظيم وتخطيط وقيادة الأعمال القتالية والعسكرية في الجنوب».

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن سلاح المدفعية نفذ «رمايات مركزة» على مواقع في مدينة الحراك وبلدة بصر الحرير. وأشارت إلى أن قذائف صاروخية أطلقها مسلحو المعارضة من درعا، أسفرت عن مقتل مدنيين في مدينة السويداء التي تسيطر عليها الحكومة شرقاً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن قائد قوات «شباب السنة» نسيم أبو عرة قوله: «بعد الانتشار، تبينت نية النظام في السيطرة على منطقة بصر الحرير واللجان شرق درعا». وقال الناطق باسم جيش الثورة أبو بكر الحسن لـ «رويترز» إن ثمة «تخوفاً لدى المدنيين من أن القصف العشوائي هو مقدمة لحملة يخطط النظام لإطلاقها».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن التصعيد العسكري أدى إلى نزوح 12500 من سكان درعا وحدها باتجاه البلدات المتاخمة للحدود الأردنية.

وأكد الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف ينس لايركه، أن الأمم المتحدة «قلقة من تقارير تصعيد العنف في درعا… ما يعرض حياة المدنيين للخطر ويؤدي إلى نزوح مئات العائلات».

وكشف المرصد السوري أمس، أن القوات الإيرانية و «حزب الله» والمسلحين الموالين لهما، بدأوا عملية انسحاب من جنوب سورية إلى عمق 40 كيلومتراً عن الحدود مع كل من الجولان المحتل والأردن، تلبية لمطالب روسية. وأكد أن الروس أفسحوا في المجال أمام الجانبين الأردني والأميركي، للتباحث مع فصائل الجنوب حول إمكان التوصل إلى حل.

وفي موسكو، حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، واشنطن وموسكو على مواصلة الحوار في شأن سورية. وأعرب عن «ثقته المطلقة في عدم وجود خلافات جوهرية بين البلدين في ما يخص سورية والشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «مصالحهما الاستراتيجية متطابقة في هذا الشأن». وتوقع أن تتشكل اللجنة الدستورية قريباً، مؤكداً أن الأمم المتحدة تعمل مع روسيا «لضمان تنفيذ نتائج مؤتمر سوتشي في شكل كامل».

ودعت القاهرة أمس إلى تشكيل الوفد السوري في لجنة الدستور «من دون تدخلات». والتقى وفد من قيادات هيئة التفاوض السورية وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي شدد على «حل سياسي يحفظ وحدة سورية»، مؤكداً دعم كل جهود وقف نزيف الدم واستئناف المفاوضات على أساس مرجعيات الحل السياسي. كما لفت إلى أن تشكيل اللجنة الدستورية «ليس هدفاً… قرار مجلس الأمن يشمل عناصر أخرى ينبغي عدم الحياد عنها، أهمها أن الحل السياسي للأزمة السورية هو الحل الوحيد». ودعا إلى «كسر الجمود الذي أصاب المسار السياسي، والبناء على ما تم التوافق عليه لإحراز تقدم». في المقابل، أعرب وفد الهيئة عن قلقه البالغ نتيجة التصعيد العسكري الذي تشهده مناطق الجنوب السوري حالياً وتأثيراته السلبية على المفاوضات المقبلة.

شاهد أيضاً

عن الذات والحرب والثورة.. يحكى أن

“أسافر إلى المناطق الرمادية في التاريخ والجغرافيا ثم أعود فأحكيها حكايات”، يقول الكاتب أسعد طه …