الحراك المسلح للثورة ومؤتمر الرياض2

Download-1-2

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

رغم المستجدات السياسية والعسكرية المتسارعة على الساحة السورية إلا أن أي لقاء سياسي أو عسكري اليوم لا بخلو من التطرق لمؤتمر الرياض2 الذي يشكل الهاجس الأكبر لمعظم المنخرطين بالشأن الثوري السوري.

مؤتمر الرياض الذي انعقد بناء على مخرجات القرار الأممي 2254 والذي أوكل للمملكة العربية السعودية ترسيم مفرداته عبر وفد تفاوضي موحد يضم أطياف المعارضة السورية، تم ذلك عبر تشكيل الهيئة التفاوضية التي أثمرت اجتماعاتها عن وضع وثيقة الرياض الشهيرة التي عبرت عن أهداف الشارع السوري الثائر.

بالتأكيد وثيقة الرياض استندت لوقائع داخلية عسكرية فرضتها أقدام الثوار في جبهات القتال على مختلف مسارحها داخل الجغرافية السورية واستندت أيضا لمواقف سياسية دولية داعمة من أصدقاء الشعب السوري.

تغير الزمن وتغيرت الجغرافيا ومعها تغيرت المواقف الدولية

بعد عامين من الزمن مما لا شك فيه أن الواقع السياسي والعسكري قد عصفت به الكثير من المتغيرات ارتسمت خلالها خرائط عسكرية جديدة ساهمت إلى جانب هاجس الإرهاب عند بعض الدول بتغيير التموضعات السياسية والمواقف الدولية.

عسكريا:

حتى مؤتمر الرياض كانت الثورة السورية ما زالت تحافظ على معظم رصيدها الذي جنته في عامي 2012 و2013 وأهمها أن مدينة حلب كعاصمة اقتصادية لسورية والمحافظة ذات الثقل البشري والسياسي ما تزال تتقاسمها الثورة مع النظام مع أفضلية ثورية تتمثل بإمكانية السيطرة على طريق خناصر وإنهاء وجود ميليشيات الأسد داخل الجزء الغربي من المدينة الذي كانت تسيطر عليه … لكن حلب اليوم أصبحت خالصة للأسد.

أحياء دمشق المحررة ك حي تشرين والقابون وبرزة ومعظم بلدات الغوطة الغربية … أصبحت للأسد.

وكذلك فقد عاد وادي بردى ونبع الفيجة وداريا للأسد وميليشيات إيران.

وما لم تتحقق عودته عسكريا عاد عبر اتفاقات مشبوهة كاتفاق المدن الأربعة الذي وقعته هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام والذي منح النظام السيطرة على ما تبقى من بلدات وقرى كانت تحت سيطرة الثورة عبر تهجير ديموغرافي يحقق عناصر المشروع الإيراني في سورية.

أيضا الخزعبلات الروسية عبر ما يسمى المصالحات التي تولاها مركز حميميم والذي كان له الدور البارز في تغيير مرتسمات الخارطة العسكرية الثورية عبر رباعية : (الحصار، القصف، الجوع، القتل) كمنهج للوصول إلى إرضاخ المناطق المحاصرة والثائرة وإعادتها عبر مصالحات قسرية تعيد سيطرة عصابة الأسد عليها

تنظيم داعش الإرهابي الذي جعل من المناطق المحررة أهدافا عسكرية له، فسيطر على مدينة الرقة المحررة أصلا على يد الجيش الحر ولحقت بها نصف مدينة دير الزور أيضا، وسيطر على معظم القلمون الغربي والبادية السورية وريف حلب الشرقي، اليوم يقوم التنظيم بإعادتها لكن لغير أصحابها ومستحقيها بعد تطويق جبهات الجيش الحر وفصلها عن أي تماس مع تنظيم داعش بدءا من محيط الباب ومنبج وعبر منعه من المشاركة في معركتي الرقة ودير الزور وكذلك عبر التخلي عن برامج الدعم العسكري للفصائل وقطع الطرق المؤدية لدير الزور من مواقع تموضعه في محيط معبر التنف وبئر القصب في البادية السورية.  … اليوم الرقة أصبحت لميليشيات سورية الديموقراطية الأقرب للنظام، والبادية ألت لميليشيات إيران والقلمون أصبح لحزب الله ومعظم ريف الرقة وريف حلب الشرقي أصبح للأسد، أما مدينة دير الزور فمصيرها ليس بأفضل من بقية المناطق التي كانت بيد الجيش الحر فهي ستؤول إما للأسد أو لصالح ميليشيات مسلم.

ما عصي أمره عسكريا أو عبر الحصار والمصالحات تولى أمره اجتماع أستانا عبر مصطلح لا يحمل أي مرجعية قانونية أو عسكرية والمقصود به مصطلح “مناطق خفض التوتر” الذي حقق لروسيا وللأسد وإيران أفضل ما يتمنون.

سياسيا:

سياسيا ودوليا لم يكن الحال بأفضل مما آل اليه الوضع العسكري، فأمام أولوية الغرب بقتال الإرهاب الذي وصل لعواصمهم فقد تغيرت المواقف الدولية، وأصبح استمرار بشار الأسد في السلطة أمرا مقبولا للبعض والبعض الآخر اعتبر وجوده فقط بالمرحلة الانتقالية أمرا قابلا للنقاش، لكن كل هؤلاء تناسو عمدا أو جهالة أن طهران وموسكو وعصابة الأسد هي من تحرك كل هذا الإرهاب الداعشي والقاعدي وأن بقاء الأسد في السلطة يعني استمرار الصراع وامتداد القتال لأجل غير مسمى.

الدعوة لمؤتمر الرياض2 تأتي بعد تراجع المواقف السياسية الداعمة للثورة وبعد واقع عسكري بالتأكيد لا يعكس في طياته أمنيات وتطلعات وإمكانيات وقدرات أهل الثورة، المؤتمر الجديد المطلوب منه توحيد المعارضة عبر ضم منصتي موسكو والقاهرة ويغمز لرؤية سياسية جديدة تهدف أصلا للتخلي عن شرط رحيل بشار الأسد مع بدء تنفيذ المرحلة الانتقالية الذي أكدت عليه وثيقة الرياض وانشاء حكومة انتقالية تحت سلطة وإشراف بشار الأسد، وللتخلي عن وثيقة الرياض يجب حشد شخصيات عسكرية وثورية وسياسية تتلاقى مع هذا التغيير في الرياض2.

لكن بالمقابل فمعظم من يتواجد اليوم في الهيئة التفاوضية من سياسيين وعسكريين يرفضون وبشدة أي تغيير لهذا الشرط ومنهم من لمح لإمكانية تقديم استقالة جماعية لمعظم أعضاء الهيئة في حال الضغط عليهم وأولهم الدكتور رياض حجاب.

أما العسكر فقد قالوا جهارا أن انعدام أفق الحل السياسي المرضي، واتباع سياسة إضعاف فصائل الحيش الحر قد تدفع الحراك المسلح لإعادة ترتيب أوراقه وتكتيكاته عبر الانتقال إلى خيارات عسكرية جديدة كالدخول بحرب مقاومة شعبية أو حرب عصابات وعمليات نوعية خلف خطوط العدو مع تفخيخات واغتيالات، تلك الأساليب والتمتيكات ستؤسس لإطلاق حرب استنزاف تمتد لأعوام وأعوام ولا ترتهن لدعم خارجي ولا لطاقات كبيرة من الكوادر البشرية ولا لموارد وتأمينات ضخمة أو لسلاح عسكري ثقيل.

وكي لا نقع في متاهات التخمينات والتوقعات ونستبق الأحداث، فأمام المعرفة المسبقة بأجندات ومواقف معظم الشخصيات السياسية والعسكرية السورية المعارضة فإن قائمة المدعوين لمؤتمر الرياض2 ستعطينا صورة واضحة عن ملامح هذا المؤتمر وما بمكن أن يخرج عنه حتى قبل انعقاده ..هذا إن انعقد هذا المؤتمر الذي لم توجه دعواته بعد.

شاهد أيضاً

996d0c56-18101712_m2

فرنسا: لا يمكن اعمار سوريا دون منظور سياسي وعودة آمنة للاجئين

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية, يوم الاربعاء, انه لا يمكن اعادة سوريا إلا بعد توفير شروط, …