الغوطة الشرقية.. ما بين حصار الأسد والإتاوات والأسعار الخيالية وينهدد حياة 559 مريضًا بالسرطان

image

تعاني الغوطة الشرقية ارتفاعاً في أسعار المواد الأولية، وشح كبير في المستلزمات الأساسية من الأسواق، وذلك بعد توقف دخول المواد من المعبر الوحيد للغوطة الشرقية “مخيم الوافدين” لتدخل مدن وبلدات الغوطة الشرقية حصاراً خانقاً.

وجاءت موجة الغلاء صادمة للمدنيين في الغوطة الشرقية، الذين كانوا ينتظرون تطبيق بنود الاتفاق بين روسيا والفصائل، الذي تم في القاهرة في شهر تموز من العام الجاري، والذي نص على وقف الاقتتال وإيقاف إطلاق النار بشكل كامل، وعدم دخول قوات النظام أو حليفة له إلى الغوطة الشرقية، وفتح معبر “مخيم الوافدين” لعبور المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية وتنقل المدنيين، لتكون الأمور عكس ما تم الاتفاق عليه بإغلاق المعبر الوحيد وقصف النظام المتواصل لمدن وبلدات الغوطة بشكل يومي. 

ارتفاع الأسعار بشكل كبير

فالأسعار ارتفعت بشكل جنوني وغير مألوف لتصل لعشرات الأضعاف ما بين ليلة وضحاها، فقد بلغ كيلو الرز 1850 ليرة سورية، وجرة الغاز 80 ألف ليرة سورية، وسعر اشتراك الكهرباء من المحولات المتوفرة هو 1750 ليرة سورية للكيلو الواحد فقط، وارتفع سعر السكر لـ 4300 ليرة سورية، فيما سعر لتر البنزين الواحد ما يقارب 7 آلاف ليرة سورية.

وفي حديث مع محمد رمضان من أبناء مدينة دوما، قال “إن الأسعار ارتفعت في ظل الإشاعات التي تتداول ما بين المدنيين بين الحين والأخر وهو دخول تاجر الفلاني بعد عدة أيام وسيدخل المواد بسعر قليل وإتاوته خفيفة، لتكون النتيجة هي عدم دخول التاجر وتكذيب الخبر لترتفع الأسعار بشكل جنوني مرة أخرى”.

وفي السياق ذاته يعيش أبناء الغوطة على معلومات غير مؤكدة يتم تداولها ما بين الناشطين عن وجود إتاوات ما بين التجار الذين سوف ترسي عليهم المناقصات، تارة بإتاوة تصل لـ800 ليرة سورية، وأخرى تصل لـ1300 ليرة سورية، في ظل معلومات مجهولة يتم بثها داخل مدن وبلدات الغوطة الشرقية عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.

تجار حرب

وتداول ناشطون أن اتفاقا أبرم ما بين النظام وأحد التجار والذي يدعى “وسيم القطان ” بقيمة ١٠ مليارات ليرة سورية لكمية 5000 طن من المواد الغذائية سوف تدخل للغوطة الشرقية، لتصبح الإتاوة في تسعيرتها الجديدة حوالي 2000 ليرة سورية، ويكون النظام بموجبه وضع تأميناً مالياً لصالح قواته المسلحة بدفع رواتبها لسنوات قادمة من أموال أهل الغوطة الشرقية، بموجب هذا العقد الجديد.

وردا على ارتفاع الأسعار خرجت مظاهرة في مدينة دوما أمس الأحد، طالبت المسؤولين بمحاسبة تجار الدماء والغلاء، كما نددوا بالحصار المفروض على غوطة دمشق، وطالبوا المجتمع الدولي الضغط على النظام لفتح المعابر وتحقيق مخرجات خفض التصعيد بفتح الممرات بفتح الممرات وإدخال الغذاء والدواء دون ضرائب واتاوات، وأكدوا أن الإتاوات المفروضة لم تكن من ضمن بنود الاتفاق الأخير، والتمسك بمبادئ الثورة وإسقاط النظام.

يذكر أن آخر قافلة مساعدات دخلت إلى الغوطة الشرقية في 17 آب الماضي، وهي القافلة الرابعة التي تدخل إلى الغوطة الشرقية منذ توقيع الفصائل اتفاقاً مع روسيا، والأولى بينها كانت قافلة مساعدات روسية “تجريبية” مؤلفة من شاحنات محدودة.

يتهدد الموت حياة 559 مريضًا بالسرطان في غوطة دمشق الشرقية، بعد توقف وصول الأدوية، جراء اشتداد حصار قوات النظام على المنطقة.

ومنذ أكثر من 5 أشهر، لم يدخل أي دواء إلى مركز الرحمة، وهو المركز الوحيد لعلاج الأورام والسرطان في الغوطة، ما تسبب بعدم القدرة على إعطاء الجرعات الكيميائية بشكل كاف، وارتفاع معدل الوفيات خلال الفترة المذكورة مقارنة بالفترات السابقة.

وكان الدواء يدخل في السابق عبر طرق التهريب، إلا أن إحكام نظام الأسد قبضته على الطرق بين مدينة دمشق والغوطة أعاق تهريب هذه الأدوية.

وقالت الطبيبة وسام الرز، مديرة مركز الرحمة، لوكالة “الأناضول”، إن المخزون الدوائي بدأ بالنفاد قبل 3 أشهر، جراء إطباق الحصار على الغوطة منذ بداية 2017.

وأشارت إلى أن عدد الوفيات بين المصابين بالسرطان بلغت، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، 20 حالة، وهو رقم كبير إذا ما تم مقارنته بعدد الوفيات طيلة السنوات الأربع الماضية والتي بلغت 120 حالة.

وأضافت الرز، “حاليًا وصلنا لمرحلة انعدام الأدوية، ولم يبق سوى 3% منها في مخزون المركز، وهذا يمنع من تطبيق بروتوكول كيميائي كاف على المريض”.

وأوضحت “الرز”، أن الموت ينتظر 559 مريضًا بالسرطان في حال عدم دخول الأدوية خلال الأسابيع القليلة القادمة. محذرة من أن يكون موت هؤلاء المرضى ثاني أكبر مجزرة تعيشها المنطقة بعد مجزرة القصف بالكيماوي، الذي تعرضت له المنطقة في أغسطس/آب الماضي، واعتبرت أنها ستكون مجزرة بدون دماء.

ولفتت “الرز” إلى أنهم تواصلوا مع المنظمات الإنسانية وطالبوا بدخول الدواء، إلا أنهم لم يتلقوا ردًا إيجابيًا حتى اللحظة. منوهة بأن الغالبية العظمى من المرضى هم من المدنيين الذين لا دخل لهم في السياسة والحرب ولا يجب عقابهم بهذا الشكل.

وأشارت إلى أن أجواء الحصار والقصف ونقص الغذاء تزيد من تدهور الحالة النفسية لمريض السرطان وتأزم وضعه الصحي.

إبراهيم أبو مرزوق (63 عامًا)، أحد ضحايا غياب الأدوية عن الغوطة، يقول، إنه لم يعد يحصل على جرعات العلاج الكيميائي الضروري لمنع انتشار المرض.

وشرح أبو مرزق حالته قائلًا: “في البداية كنت أعاني من ظهور كتلة أسفل الركبة اليمنى وبعد تصويرها أشار الأطباء إلى ضرورة إزالتها لأنها تضر الأوعية الدموية، وبالفعل أجريت العملية وتم إزالة الكتلة، ولكن بعد العملية لوحظ انتشار للمرض في الجسم”.

وأضاف أبو مرزوق: “أخذت جرعة أدوية، لكن بسبب نقص مواد التحليل المخبرية، اضطر الأطباء إلى إجراء عملية ثانية لإزالة الكتلة بعد تضخمها مجددًا، ومن ثم انتشر المرض إلى أسفل الركبة وإلى الأعلى حتى وصلت إلى الرئتين”.

وأشار إلى أنه تلقى بعض الجرعات الكيمائية لكنها لم تكن بالقدر الكافي لمواجهة الورم.

وتأسس مركز رحمة لعلاج الأورام والسرطان في منتصف العام 2013، ويقوم بعلاج معظم الحالات في الغوطة الشرقية، وشفي في المركز 180 مريضاُ بعد تلقيهم العلاج خلال السنوات الماضية، رغم قلة الإمكانيات.

ومنذ 5 سنوات، تحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية، الخاضعة لسيطرة المعارضة، والتي يقطنها نحو 500 ألف نسمة.

شاهد أيضاً

أكاديمي سوري يحقق 200 مخطوطة ويترجم المئات إلى العربية

استطاع الأستاذ الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب (48 عامًا)، وهو أكاديمي سوري، تحقيق ما يزيد …