تركيا تكشف بنود “اتفاق إدلب”: فقط السلاح الخفيف سيبقى بيد المعارضة المعتدلة و ردود الفعل

كشف وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم الثلاثاء، بنود اتفاق إدلب الذي أقره الرئيسان، التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، حول إدلب، والآلية التي سيتم بها مراقبة المنطقة منزوعة السلاح.

ترجمة حرفية لمذكرة التفاهم بين روسيا وتركيا بشإن إدلب والتي تم التوصّل إليها عقب قمة سوتشي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان.

وقالت المذكرة: إن جمهورية تركيا والاتحاد الروسي، باعتبارهما ضامنتي الالتزام بنظام وقف النار في الجمهورية السورية العربية، وبالاسترشاد بمذكرة إقرار مناطق خفض التصعيد داخل الجمهورية السورية العربية، في 4 مايو/أيار 2017، والترتيبات التي تحققت في عملية آستانة، وسعيًا لتحقيق استقرار في الوضع داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب في أقرب وقت ممكن، اتفقتا على ما يلي:

1- الإبقاء على منطقة خفض التصعيد في إدلب، وتحصين نقاط المراقبة التركية وستستمر في عملها.
2- سيتخذ الاتحاد الروسي جميع الإجراءات اللازمة لضمان تجنب تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات على إدلب، والإبقاء على الوضع القائم.
3- بناء منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 – 20 كيلومترًا.
4- إقرار الخطوط المحددة للمنطقة منزوعة السلاح عبر مزيد من المشاورات.
5- التخلص من جميع الجماعات الإرهابية الراديكالية من داخل المنطقة منزوعة السلاح، بحلول 15 أكتوبر/تشرين الأول.
6- سحب جميع الدبابات وقاذفات الصواريخ المتعددة والمدفعية ومدافع الهاون الخاصة بالأطراف المتقاتلة، من داخل المنطقة منزوعة التسليح، بحلول 10 أكتوبر/تشرين الأول 2018.
7- ستقوم القوات المسلحة التركية والشرطة العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة التابعة للاتحاد الروسي، بدوريات منسقة وجهود مراقبة باستخدام طائرات من دون طيار، على امتداد حدود المنطقة منزوعة التسليح، إضافة إلى العمل على ضمان حرية حركة السكان المحليين والبضائع، واستعادة الصلات التجارية والاقتصادية.
8- ستجري استعادة طرق نقل الترانزيت عبر الطريقين إم 4 (حلب – اللاذقية) وإم 5 (حلب – حماة) بحلول نهاية عام 2018.
9- اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان إقرار نظام مستدام لوقف النار داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب. في هذا الصدد، سيجري تعزيز مهام مركز التنسيق الإيراني – الروسي – التركي المشترك.
10- يؤكد الجانبان مجددًا على عزمهما على محاربة الإرهاب داخل سوريا بجميع أشكاله وصوره.

اعتبر مستشار الرئيس التركي للعلاقات الخارجية، ياسين أقطاي، أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على سوريا هدفه تخريب الجو الإيجابي بين روسيا وتركيا.

رحبت وزارة الخارجية الأمريكية بالاتفاق ،أعرب عن ترحيب واشنطن بجهود روسيا وتركيا لإنهاء العنف في إدلب، واتفاقهما على إعلان منطقة عازلة تضع حداً للتوتر هناك. وقال المصدر في تصريحات نقلتها وكالة «نوفوستي» الروسية: «نرحب ونشجع روسيا وتركيا على اتخاذ خطوات عملية لمنع الهجوم العسكري من حكومة (بشار) الأسد وحلفائه، على إدلب، كما نرحب بأي جهود مخلصة للحد من العنف في سورية».

ونقلت وكالة “نوفستي” الروسية، عن مصدر بالوزارة، قوله: “نرحب ونشجع روسيا وتركيا على اتخاذ خطوات عملية لمنع الهجوم العسكري من حكومة (بشار) الأسد وحلفائه، على محافظة إدلب”.

وأضاف المصدر الأمريكي: “كما نرحب بأي جهود مخلصة للحد من العنف في سوريا”.

أكد المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا (استافان دي ميستورا) خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا (الثلاثاء) أنهم متمسكون بقرارات المجلس للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تعتبر اجتماعات سوتشي مسرّعة لعملية جنيف.

وحول اتفاق إدلب الأخير بين روسيا وتركيا، قال (دي ميستورا) إن “الاتفاق تطور مهم، ونأمل أن ينفذ سريعًا مع احترام القانون الدولي الإنساني، ونحن راضون عن التهدئة في إدلب”. مضيفاً “بعد إسقاط الطائرة الروسيّة نطالب بالامتناع عن أي عمليات عسكرية تفاقم الوضع في سوريا”.

وأشار إلى أن إدلب باتت مصدر قلق بالغ للجميع، وقال “نحن نرحب بما أحرزته الدبلوماسية من تقدم حقيقي وحماية أكثر من 3 ملايين في إدلب، بينهم مليون طفل”.

 

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن اتفاقات سوتشي، «يجب أن تنفذ». وأشار إلى أنه «لم يكن من الممكن، حتى الآن، تنفيذ ذلك بخصوص الاتفاقات الخاصة في سورية».

وقال في في تصريح نُشر على صفحة الخارجية الألمانية في تويتر: «كل ما يمكن أن يساعد في منع وقوع كارثة إنسانية، يعتبر جيداً. وقمنا في الأسبوع الماضي بالدعوة إلى ذلك. والآن يجب تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في سوتشي. حتى الآن لم يكن من الممكن تنفيذ ذلك بخصوص الاتفاقات الخاصة في سورية».

وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن يحمي الاتفاق الروسي التركي «المدنيين ويسمح بوصول المساعدات». وقالت الناطقة باسم الاتحاد في إفادة صحافية اعتيادية: «نتوقع أن يضمن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان الروسي والتركي حماية أرواح المدنيين والبنية التحتية وكذلك أن يضمن وصول المساعدات الإنسانية بلا عائق وعلى نحو مستمر».

قال مسؤول بارز بالمعارضة السورية المسلحة اليوم الثلاثاء، إن اتفاق روسيا وتركيا على إنشاء منطقة عازلة في إدلب قضى على آمال رأس النظام بشار الأسد في استعادة سيطرته الكاملة على سوريا.

وقال  “اتفاق إدلب يضمن حماية المدنيين من الاستهداف المباشر ويدفن أحلام الأسد من إعادة إنتاج نفسه، وفرض كامل سيطرته” على سوريا”.

وأضاف أن الاتفاق  “يفرض أمراً واقعاً من سيطرة جغرافية للمعارضة وبقاء السلاح بيد الجيش السوري الحر” ما سيكون نقطة انطلاق نحو تحول سياسي ينهي حكم الأسد.

وقال إن هذه المنطقة ستظل في أيدي الجيش السوري الحر، ما سيؤدي إلى “إجبار النظام وداعميه على البدء بعملية سياسية جدية تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي وإنهاء حكم الأسد”.

من ناحيته نظام الأسد، أعلن ترحيبه بالاتفاق، وفق ما ذكرته وكالة “سانا” نقلاً عن مصدر في وزارة خارجية النظام

وزعم المصدر، أن هذه الاتفاق كان حصيلة مشاورات مكثفة وتنسيق كامل بين روسيا ونظام الأسد.

وكانت روسيا، وهي أكبر داعم خارجي للأسد، تستعد لهجوم على مدينة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة ويسكنها نحو ثلاثة ملايين نسمة.

لكن بعد محادثات “بوتين” مع “أردوغان”، الذي يعارض أي عملية عسكرية تستهدف مقاتلي المعارضة في إدلب، قال وزير الدفاع الروسي “سيرجي شويجو”، للصحفيين إنه لن يكون هناك هجوم الآن.

في سياق متصل، أشاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الثلاثاء بنتائج الاجتماع الروسي التركي في سوتشي، بهدف تجنيب محافظة إدلب في شمال غرب سوريا معركة كبيرة، واصفا إياها ب”الدبلوماسية المسؤولة”.

وقال ظريف في تغريدة على “تويتر” إن “الدبلوماسية المكثفة والمسؤولة التي حصلت خلال الأسابيع الأخيرة (…) تنجح في تجنيب إدلب الحرب، مع التزام حازم بمحاربة الإرهاب المتطرف”.

واستدرك “ظريف”، بقوله: “مع التأكيد على الالتزام الحازم بمكافحة الإرهاب والتطرف، إن الدبلوماسية تثمر”، مشيدًا بقمة سوتشي وقمة طهران، ومنوّهًا إلى زياراته إلى أنقرة ودمشق لحل أزمة إدلب.

 

قالت وزارة الخارجية القطرية في بيانٍ لها: إن “الدوحة ترى الاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب في سوريا مهمًا ويسهم في حقن دماء الأبرياء ويجنب المنطقة كارثة إنسانية كبيرة”.

وأضاف البيان: أن “التوصّل إلى هذا الاتفاق يدلل على إمكانية تضافر الجهود الدولية والإقليمية من أجل محاولة حل الصراع القائم وإرساء أسس السلام العادل بين الأطراف المتصارعة في الحرب السورية”.

وتابع البيان: أن “دولة قطر تؤكد دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية على أساس إعلان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري الشقيق”.

رأى الناطق باسم الائتلاف السوري المعارض أنس العبدة أن «الاتفاق يشجع على دعم العملية السياسية ويوفر مساحات من التوافقات الإقليمية والدولية». وأشار لـ «الحياة» إلى أن «الاتفاق يؤكد أن الحل السياسي في سورية لن يكون تحت سقف النظام».

 

عادت الحياة بشكل تدريجي إلى محافظة إدلب مؤخراً، بعد تبدد المخاوف والتهديداتبهجوم لنظام الأسد مدعوماً من قبل روسيا عليها. وشكّل الاتفاق التركي الروسي الأخير أملاً للأهالي في العودة لممارسة أعمالهم من دون تخوف كما في السابق، ما فسح المجال أمام حركة الأسواق والمدارس.

 مواقف سوريين بعد الاتفاق الأخير بين روسيا وتركيا حول فرض منطقة منزوعة السلاح في محافظة ادلب شمال غربي البلاد، إذ تتضارب مواقفهم، إلا أنهم متفقون على عدم جدية هذا الاتفاق، ويرون فيه مجرد تقاسم أدوارٍ ليس أكثر.

وقال الإعلامي السوري مالك أبو خير الذي يتابع الوضع في سوريا عن كثب، “وفق هذا الاتفاق، قد تم تحديد منطقة النفوذ الثانية في إدلب، حيث يُتبع لها مناطق سيطرة المعارضة، في ما منطقة النفوذ الأولى تشمل مناطق تواجد الأكراد”.

وتابع، “وما يزال العمل العسكري جارياً على منطقة النفوذ الثالثة في الجنوب_السوري، والتي لم يتبين بعد موعد وشكل تنفيذها، وقد تشمل هذه المنطقة مدينة درعا، لتصل لأطراف جارتها السويداء”.

فيما رأى نوّار قسّومة وهو كاتب سوري يقيم في بريطانيا، أنه ومع استبعاد روحاني من قمة سوتشي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي #أردوغان، فإنه من المتوقع أن تزداد وتيرة القصف الإسرائيلي لمستودعات وقواعد وأماكن تواجد المليشيات الإيرانية والشيعية في سوريا”.

تفاهم “هشّ”

وعلّق سيهانوك ديبو مستشار حزب الاتحاد الديموقراطي “الكُردي” على الاتفاق الثنائي الروسي التركي قائلاً: “في الحقيقة، لم يتوصل الطرفان إلى التفاهم المطلوب المنتظر حول إدلب، لتقبى الأمور على حالها حتى بعد الاتفاق الجديد اليوم”.

وأضاف  “كلّ ما في الأمر أن أنقرة تحرّك جماعاتها المسلحة من رقعة إلى أخرى داخل سوريا، فقد تم شطب معركة إدلب أو تأجليها قسرياً على العكس من رغبة موسكو التي تقرر نيابة عن دمشق، وكذلك أنقرة التي تقرر عوضاً عن تنظيم جبهة النصرة”.

وأشار ديبو إلى إن “الحديث عن منطقة منزوعة السلاح يبقى مجرد سيناريو، والهدف التركي من ذلك هو منح جيشها شرعية احتلاله لمناطق سوريا وإفشال مشروع الحل الديموقراطي الّذي تمثله الإدارة الذاتية في شمالي البلاد، وبالتالي، تعميق الأزمة السورية أكثر”.

ويعتقد ديبو، أن “معركة الانعطاف نحو الحل السوري تبدأ في عفرين وليس في إدلب”، واصفاً التفاهم الثنائي بـ”الهشّ”.

 

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …