خطوة عسكرية روسية “جديدة” في سوريا بعد تسليم “إس – 300” للنظام

كشف موقع “ديبكا” العبري، وثيق الصلة بجهاز المخابرات الإسرائيلية “الموساد”، اليوم الخميس، عن وجود خطوة “عسكرية” جديدة لروسيا في سوريا بعد تسليم منظومة “إس – 300″ لـ”نظام الأسد”.

وقال الموقع أن تلك الخطوة الروسية الجديدة تكمن “في دمج نظام الدفاع الجوي السوري بنظام الدفاع الجوي الروسي الموجود في موسكو”، مضيفًا أن تلك الخطوة سوف يبدأ العمل عليها في الـ 20 من الشهر الحالي.

وأضاف “ديبكا”: أن روسيا سوف تقوم بدمج نظام الدفاع الجوي السوري مع نظامها المدعو (C3)، الذي هو جزء من نظام الدفاع النووي لروسيا.

أكد الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، أن نشر موسكو منظومة صواريخ «إس 300» في سوريا سيساعد على «حماية أنشطة» طهران في سوريا؛ ما يعني أن المنظومة ستكون بمثابة «مظلة روسية» لمواقع إيران التي استهدفتها إسرائيل مرات عدة في السنوات الماضية. وأشار فوتيل إلى أن نشر المنظومة اعتباراً من أول من أمس يعد «رداً متهوراً وغير محسوب» على إسقاط طائرة عسكرية روسية في سوريا الشهر الماضي.

وكان مسؤول إسرائيلي قلل، أول من أمس، من الخطوة الروسية، قائلاً إن طائرات الشبح المقاتلة الإسرائيلية قادرة على التغلب على نظام «إس 300».

موقع “ذا وار زون”(link is external) الأمريكي، أكد في تقرير له نشره اليوم الأربعاء، وترجمه موقع “السورية نت”، أن لهذا السلاح قدرات “رمزية”، وليس كما يروج له الروس في تصريحاتهم، ما يشير إلى أن موسكو تدعم حليفها بشار الأسد بإمكانات محدودة.

وكان وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويغو”، قد أخبر الرئيس “فلاديمير بوتين”،، أن “إس – 300” أصبح بين يدي النظام، وأن ما أرسل تضمن 49 قطعة من المعدات، ومن بينها رادارات، وآليات تحكم، ومنصات إطلاق، منوهاً إلى أن بلاده بدأت بتدريب طواقم من قوات النظام على هذا السلاح، وذلك لمدة 3 أشهر قبل أن يتمكنوا من استخدامه.

“شويغو” لم يحدد ما هو نوع أنظمة “إس-300” التي سلمها الروس. ولكن ذكر أن مداها الأقصى حوالي 124 ميل فقط (200 كم)، ما دعا المراقبين للإشارة إلى أنها لا تتوافق مع مواصفات “PMU-2” التي تستخدم صواريخ “48N6E3” المفضلة لدى الروس، والتي تعد النسخة الأكثر تطوراً بين النظم المخصصة للتصدير من الإنتاج الروسي.

وبشكل منفصل، وفق “ذا وار زون”، فإن “شويغو” أشار إلى توظيف آلية دفاع جوي موحدة بحلول 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2018. وهذا على الأرجح إشارة إلى أن خطة روسيا لتسليم معدات لقوات نظام الأسد، ستسمح لهم بتلقي إشارات التعريف الروسي المميزة بين الصديق أو العدو، والتعرف بسرعة على طيران الكرملين، ما يقلل من فرص وقوع حوادث في المستقبل.

نقاط ضعف

الموقع الأمريكي، فند في تقريره ما ذكره وزير خارجية النظام، وليد المعلم، الذي زعم أن “إس – 300” سيمكن قوات نظام من الرد على الهجمات الإسرائيلية، ورأى أنه من غير المرجح أن يكون ذلك صحيحاً، وستكون القدرة على مواجهة التهديدات الإسرائيلية أضعف، في حال لم يقدم الروس قطعاً إضافية من “إس -300” إلى النظام خلال الأشهر القادمة.

وبحسب “ذا وار زون”، فإن نظام “إس -300” الممنوح للنظام، ذو المدى الأقصى البالغ حوالي 124 ميلاً (200 كم)، والموجود في القسم الجنوبي من البلاد قرب العاصمة دمشق، سيكون قادراً على الوصول إلى البحر المتوسط وحتى إلى إسرائيل بشكل جيد. وسيغطي أيضاً معظم المجال الجوي اللبناني، الذي تستخدمه الطائرات الإسرائيلية بشكل روتيني لإطلاق ضربات داخل سوريا، ولكنه سيعاني من القيود ذاتها.

وتابع الموقع بأنه وفقاً لذلك، فلن يكون هذا السلاح قادراً على تغطية أماكن في الشمال الغربي السوري. وهذا يتضمن بعض المواقع التي قصفتها إسرائيل، والتي أطلقت سلسلة الأحداث التي أدت إلى إيصال منظومة “إس-300” إلى يدي النظام.

ورأى تقرير الموقع، أن المدى الأقصى هو مقياس مضلل بالأصل، لأن الأنظمة ستكون قادرة على الاشتباك فقط مع الطائرات المحلقة عالياً والتي تحمل تعريفات محددة في المسافات الأبعد، وفقط عندما تسنح الفرص المثالية حين يكون للرادارات رؤية جيدة واضحة للهدف. حيث بإمكان الطائرات النفاثة الإسرائيلية التحليق على ارتفاع منخفض مستخدمة التلال والجبال ومميزات التضاريس الأخرى، المتواجدة بالفعل على طول الحدود السورية الجنوبية، لإخفاء اقترابها. ولن يتمكن النظام من إنزالها وهي تقلع من إسرائيل أيضاً.

وفوق هذا، من غير الواضح ما هو مقدار كثافة النيران التي يمكن أن تقدمها أربعة منصات “تيل”، التي يمكن لكل منها أن تجهز أربعة صواريخ للإطلاق دفعة واحدة على الأكثر في كل مرة، ضمن منطقة التغطية تلك.

روسيا تملك بالفعل “إس-300” خاصة بها، مع نظم “إس-400” ذات القدرة الأكبر، ضمن سوريا لحماية قاعدتها البحرية في ميناء مدينة طرطوس على البحر المتوسط وقاعدة حميميم الجوية الخاصة بها والتي تبعد قليلاً نحو الداخل، وأظهرت صور فضائية سابقة إعداداً نموذجياً لمنصات “تيل” الخاصة بنظام “إس-400″، شديدة الشبه للمنصات الخاصة بنظم “إس-300″، والتي تم تجميعها بشكل متقارب جداً في مجموعات من أربعة لتؤمن كثافة نيران كافية ضد التهديدات المحتملة.

كما يضم الموقع أيضاً آلية دفاع جوي من نوع “بانتسير – إس 1″،  قصيرة المدى لحماية هذه المنصات. ولدى قوات النظام آلياتها الخاصة من نوع “بانتسير”، ولكن بعدد محدود، والتي قد لا يمكن الاستغناء عنها للدفاع عن أنظمة صواريخ أرض جو أكثر أهمية.

الهجمات الإسرائيلية مستمرة

ووفق “ذار وار”، فإنه حتى في حال استلم النظام في النهاية “إس-300” ذات قدرات أعلى، وعلى الرغم من أن هذا سيزيد المخاطر بالنسبة للطيران الإسرائيلي، فلا دليل على أن هذا سيمنع إسرائيل من إكمال حملتها الجوية.

كما ستكون أنظمة “إس-300” أهدافاً رئيسية خلال أي ضربات إسرائيلية جوية مستقبلية، ومن غير المرجح أن ترغب روسيا بالاستمرار بتقديم أنظمة بديلة إلى ما لا نهاية، هذا إن فعلت أصلاً.

لقد أطلقت إسرائيل بالفعل عمليات مخصصة لاستهداف أنظمة الصواريخ أرض جو الأحدث التي استخدمتها إيران في سوريا ودمرت دفاعات جوية للنظام  في الماضي حسب التقارير.

كما أن إسرائيل تملك بالفعل فهماً كبيراً لمقدرة نظام “إس-300” تحديداً عبر مشاركتها في تمارين تدريب تضمنت أشكالاً أقدم منه في اليونان.

إيران العدو اللدود لإسرائيل استلمت أيضاً آليات من نوع “PMU-2″، مما يزيد من احتمال تطوير قوى الدفاع الإسرائيلية لأساليب وتقنيات وإجراءات للتخفيف من هذا الخطر.

كما تحد البيئة المقيدة من إمكانيات قوات النظام،  بما أن الإسرائيليين قريبون جداً من المناطق المستهدفة لدرجة استخدامهم لأنظمة من المعترضات المضادة للصواريخ الخاصة بهم لإسقاط صواريخ سورية من نوع أرض جو.

كل ما مضى ليس نفياً لكون تقديم أنظمة “إس-300” إلى النظام لا يعتبر تقدماً جديراً بالملاحظة. روسيا كانت قد هددت بهذا مرات كثيرة من قبل، ولكنها لم تنفذ أبداً. الآن وقد فعلت، لا توجد دلالة على أن الروس سيقيدون استخدام النظام لهذه الأنظمة ضد الطيران الإسرائيلي فقط، أو أنهم سيكون قادرين بالضرورة على إجباره بالتقيد في حال فعلوا.

وبالتالي، فقد يغير هذا خطة إدارة المخاطر بالنسبة لأطراف أخرى من الصراع في سوريا، بما فيهم تركيا والولايات المتحدة، وكلاهما  يقومان بتنفيذ عمليات جوية في البلاد والتي من الممكن أن تكون ضمن مدى نظم “إس -300″، وفقاً لما سيوظفها الأسد، أو وفقاً بما يسمح له الروس بتوظيفها.

ذكر مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، أن الجماعات الإرهابية المتطرفة تمثل أبرز تهديد عبر الحدود للولايات المتحدة ولمصالحها في الخارج.

وقال بولتون للصحافيين، لدى تقديمه لاستراتيجية بلاده لمكافحة الإرهاب والتي تركز أيضاً على إيران، إن “الجماعات الإرهابية المتطرفة تمثل أبرز تهديد إرهابي عبر الحدود للولايات المتحدة ولمصالحها في الخارج”.

وأضاف أن بلاده تواجه أيضاً تهديدات من إيران التي وصفها بأنها “الممول الرئيسي العالمي للإرهاب الدولي منذ 1979”.

وكان بولتون قد أعلن الأربعاء أن إيران هددت لعقود منطقة الشرق الأوسط بصواريخها الباليستية وأسلحتها النووية، مؤكداً أن التقارير تشير إلى أن طهران تعزز أنشطتها النووية.

شاهد أيضاً

فرنسا: بقاء بشار الأسد في السلطة غير واقعي

قالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، “آنييس فان دور مول”، في بيان صحفي صدر عنها اليوم …