عندما يتجسد الإبداع في امرأة… المخترعة والمهندسة وخريجة الشريعة والمذيعة والممثلة سيرين حمشو

وُلدت لأبٍ حمويٍّ يدعى عمر حمشو، الرجل الذي يزن أمة، كما يقول عنه الإعلامي توفيق الحلاق، وذو الموهبة النادرة واللغز المحيّر الذي فاق إبداعه وعلمه كلّ تصوّر، وفضّل على عكس معظم المبدعين أن يبقى ليخترع في بلاده ومدينته.

وولدت لأمٍّ حين يذكر اسمها “رفيدة حبش”، يقرن معه اسم الداعية الشامية التي أسست 13 معهداً لحفظ القرآن في حماة، وأعطت الدعوة النسائية بعداً آخر في سوريا.

ولأنها ابنة أمها وأبيها، اتجهت سيرين عمر حمشو (المولودة عام 1986) لدراسة العلوم الشرعية في جامعة دمشق، توازياً مع دراسة الهندسة في جامعة القلمون، فكانت المهندسة السورية الأولى التي تحصل على الإجازة خلال ثلاث سنواتٍ فقط (في سوريا تستغرق دراسة الهندسة خمس سنوات)، ماضيةً بخطىً ثابتةً في كلا المجالين، فكانت مثالاً للإبداع هنا وهناك.

عام 2009 عرف السوريون والعرب سيرين من خلال برنامج (لطائف الحبيب) الذي كانت تقدّمه على قناة “إقرأ”، حيث قال عنها النقاد إنها تمتعت بخطابة وفصاحةٍ وأسلوبٍ يصل بكلماتها من القلب إلى القلب، وأخرج البرنامج حينها المخرج الحموي ماهر مصطفى جاموس.

ذاع صيتها أيضاً حين أبصر فيلمها القصير “هاجر” النور، الذي يعيد تعريف مفهوم الوطن والهجرة من وجهة نظر إسلامية، وتم تصويره بفريق عربي في مدينة نيويورك وأخرجه السوري محمد بايزيد.

وقالت عن فيلمها إنه حصد كماً كبيراً من المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي لأن رسالته كانت موفقة لأنها كانت موجهة للمهاجرين في الغرب. والفيلم يقول للمهاجر عليك أن تثمر في المكان الذي زرعك الله فيه وهذا هو سبب انتشار الفيلم.

وأضافت عن الفيلم “ما شجعني على نشر الفيلم هو الصورة الخاطئة المأخوذة عن الإسلام والتي سببها الإعلام الغربي والمسلمون كذلك. ولنصلح هذه الصورة، علينا أولاً أن نصحح الصورة لدى المسلمين أنفسهم”.

ولأن إبداعها لا يحدّه حدود، سافرت سيرين إلى فرنسا عام 2009 لدراسة الماجستير في الهندسة، وحازت على شهادة ماستر في الطاقات المتجددة من جامعة فيرساي، والتقت هناك زوجها الدكتور المهندس عمر الأسد ابن مدينة حماة، الذي لا يجمعه بـ “آل الأسد” سوى تشابه اسم العائلة، وهو أيضاً من السوريين المبدعيين في بلاد المهجر، وله أكثر من عشر براءات اختراعٍ مسجلة باسمه.

غادرت سيرين مع عائلتها عام 2012 إلى نيويورك حيث تعمل في مجال الطاقة المتجددة في إحدى الشركات الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي طاقة الرياح وجدت مجال كبيرا للإبداع والاختراع فأبراج الرياح يصل ارتفاعها 140 متر في الهواء فيميل البرج مع الهواء لمسافة قد تصل لمتر يمينا ويسارا وهذه الحركة تؤدي لإتلاف بعض العناصر الكهربائية فبراءة اختراعها كانت في حماية هذه العناصر الكهربائية في أعلى البرج.
وأوضحت حمشو أن اختراعها عبارة عن تصميم جديد للتوربينات يساعد على حماية العناصر الكهربائية الموجودة داخلها، وتقول “كنا نعاني في عملنا من تلف بعض تلك العناصر نتيجةً للحركة المستمرة للتوربين، ما دعاني للتفكير في طريقة للحفاظ عليها”.

 وتُفاخر سيرين بانها تعمل في شركة جينيرال الكتريك، ومقر الشركة التي تعمل بها أسسه المخترع الشهير توماس أديسون، مخترع المصباح الكهربائي، وتمارس عملها اليوم من المكتب نفسه.

سورية؟ أم فرنسية؟

في لقاءٍ لها مع صحيفة “هاف بوست عربي” قالت إنها قدمت فكرتها لمديرها في “جنرال الكتريك، وبعد عمل وتطوير للفكرة على مدار أشهر، تقدمت بها لمكتب براءات الاختراع في الشركة، وسارت الأمور بشكل جيد حتى سألوني عن جنسيتي، وترددت حينها أن أقول إني سورية خوفاً من أن ترفض براءة الاختراع بعد أن أصبح ينظر لكل سوري على أنه إرهابي”.

وعلى الرغم من امتلاكها أيضاً للجنسية الفرنسية، فإنها وبعد تفكير قررت أن تكتب في أوراق التقديم أنها سورية “أنا دائماً فخورة ببلدي، قبل وبعد الأحداث الجارية، لكني هذه المرة إذا حصلت على البراءة يكون شرفاً لي أن تكون بجنسيتي السورية”.

أكثر ما أسعد المهندسة الشابة هو تأثير إنجازها على الآخرين، فهي لم تتوقع حجم الدعم الذي حصلت عليه من أصدقائها وأقاربها، “حتى الشباب داخل المدن السورية المحاصرة ورغم الظروف الصعبة قالوا لي أعطيتينا أملاً حتى نحقق ما نريد”.

النظم الاستبدادية لا تحقق إنجازاً

وتضيف المهندسة السورية “أعلم أن الظروف في العالم العربي سيئة، والنظم الاستبدادية لا تحقق نهضةً علميةً، كما أن التعليم يحتاج إلى ثورةٍ حقيقيةٍ، لكن البيئة المحيطة ليست عذراً كافياً ليتقاعس الشباب عن تحقيق أهدافهم”، ضاربةً المثل بأميركا التي توجد بها الحرية والرفاهية لكن نسبة المبدعين لا تتجاوز 10% على حد قولها.

كلنا شركاء

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …