معهد الشرق الأوسط: عودة الميليشيات الشيعية العراقية إلى سوريا

photo_2015-03-18_01-35-16

معهد الشرق الأوسط –

من المعروف منذ فترة طويلة أن نظام الأسد، ولمواجهته نقصاً في اليد العاملة في جيشه النظامي، اعتمد على القوات شبه العسكرية غير النظامية في محاولته عكس تقدم الثوار. وأصبح هذا الأمر واضحاً بشكل خاص في عام 2013، عندما أعلن حزب الله علناً ​​مشاركته في استعادة القصير، وهي بلدة في محافظة حمص على الحدود مع لبنان.

ومنذ ذلك الحين، تم توثيق وجود الميليشيات الشيعية العراقية، ومعظمها تعمل كوكلاء لإيران، على نطاق واسع داخل سوريا. وعندما ظهرت هذه الميليشيات أولاً في عام 2013، زعمت أنها كانت هناك للدفاع عن مرقد السيدة زينب في دمشق. إلا أن تورطها في القتال ذهل إلى ما هو أبعد من منطقة السيدة زينب؛ وهو ما يدل على محاولة إيران تعبئة الوكلاء للمساعدة في تأمين بقاء نظام الأسد في غرب سوريا.

ومن ثم، غادر معظم هؤلاء المقاتلين سوريا بحلول نهاية صيف عام 2014 للتركيز على الجبهة الداخلية العراقية. ولكن، وفي الأشهر الماضية، عاد العديد من هؤلاء المقاتلين إلى سوريا، وذلك بعد أن استقر الوضع الأمني ​​في العراق إلى حد ما، بحيث لم يعد ينظر إلى داعش باعتبارها خطراً وشيكاً على بغداد والمقدسات الشيعية في مدينة سامراء.

ونتيجةً لهذا التحول في الديناميات العسكرية لصالح الحكومة العراقية، عادت العديد من الميليشيات الشيعية المألوفة إلى الظهور في سوريا، وباتت وحداتها تقاتل الآن في كلا الدولتين. ومن الأمثلة على ذلك، لواء ذو الفقار، الذي ظهر لأول مرة في عام 2013، ويصور نفسه كفصيل موالي لرجل الدين الشيعي العراقي، مقتدى الصدر، على الرغم من أن الصدر لم يعلن أبداً بشكل رسمي مشاركته في جهد الميليشيات الشيعية داخل سوريا.

وأكد المتحدث باسم الجماعة، سلام السفير، في سبتمبر 2014، انسحاب أعضاء جماعته إلى العراق. ولكن منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2014، تشير الأدلة إلى عودة ظهور الجماعة في دمشق. وكزعيم للواء ذو الفقار، قال حيدر الجبوري في منتصف يناير/كانون الثاني عام 2015: “نعم، [نحن] في الشام، لأن الأماكن المقدسة هي واحدة، سواءً في العراق أو في أي مكان أخر وفي أي وقت”. ورغم ذلك، يضع تورط لواء ذو الفقار الأخير في القتال في شمال شرق محافظة اللاذقية حجة الجماعة بأنها عادت إلى سوريا للدفاع عن المقدسات الشيعية في موضع الشك.

ومن بين الميليشيات العراقية الشيعية الأخرى التي عادت للظهور في منطقة دمشق لواء الإمام الحسين، وفوج التدخل السريع. وقد شكلت هذه الجماعات علاقة عمل وثيقة فيما بينها، وأعلن فوج التدخل السريع في الآونة الأخيرة مقتل القائد الجديد للكتيبة داخل سوريا.

وفي حين ركزت تقارير وسائل الإعلام، حول هجوم الأسد الأخير على درعا والقنيطرة لاستعادة الأراضي الحدودية الجنوبية من الثوار، على مشاركة الجيش السوري وحزب الله والحرس الثوري الإيراني، تجاهلت هذه التقارير مشاركة كتائب سيد الشهداء العراقية في هذا الهجوم. وقد قدمت هذه الكتائب مشاركتها رسمياً كجزء من مهمة الدفاع عن السيدة زينب.

وفي 25 يناير عام 2015، وقبل إطلاق الهجوم على الجنوب السوري، أعلنت كتائب سيد الشهداء على موقعها على الإنترنت مقتل اثنين من عناصرها وهم يقاتلون دفاعاً عن السيدة زينب؛ وهو ما يعد إشارة واضحة لاستمرارها بالعمل في سوريا. وأما بالنسبة لتورط الجماعة في الهجوم على درعا والقنيطرة، فقد بثت قناة “الأنوار 2″، وهي قناة تلفزيونية عراقية، فيلماً وثائقياً عن مشاركة كتائب سيد الشهداء في الهجوم، تحت عنوان “رجال الله في سوريا”، وقدم فيه مقاتلو الكتائب جهودهم كجزء من الدفاع عن السيدة زينب، مؤكدين وجودهم في محافظة درعا، على بعد 20 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل.

وإلى الشمال من سوريا، ظهرت مجموعة أكثر تنوعاً من الجهات الفاعلة غير النظامية. وعلى النقيض من الوضع في عام 2013، لا شيء يوحي حالياً بتورط عصائب أهل الحق، وهي وكيل آخر إيراني في العراق، في القتال في حلب. ومع ذلك، تعوض المشاركة الحالية لوكيل شيعي عراقي أخر لإيران، هو حركة حزب الله النجباء، عن ذلك الغياب. وقد مالت تقارير وسائل الإعلام مرة أخرى إلى إغفال هذه المشاركة العراقية المستمرة في حلب، مع التركيز بدلاً من ذلك على الدور الذي لا يمكن إنكاره لمقاتلي حزب الله والشيعة الأفغان.

ترجمة التقرير

 

 

شاهد أيضاً

«مصالحة سورية» برعاية الاستخبارات المصرية و ماذا يجري في كفريا والفوعة؟

وقعت عدد من فصائل المعارضة المسلحة في الساحل السوري، اتفاقاً لوقف إطلاق النار في القاهرة …