منع عرض مسلسل هارون الرشيد على قنوات نظام الأسد.. هل تقف إيران وراء القرار؟

أثار منع وزارة الإعلام التابعة لنظام الأسد، عرض مسلسل “هارون الرشيد” في شهر رمضان القادم على قنوات التلفزيون السورية التابعة للنظام، أو الموالية له، جدلاً وتساؤلات عمن يقف وراء إيقاف العرض، بل ومنع الترويج له بأي طريقة أيضاً. وسط اتهامات لإيران بالوقوف وراء قرار المنع، بحجة أن العمل  يحرض على الفتن المذهبية.

و مسلسل “هارون الرشيد” انتهت عمليات تصويره منذ أيام في مدينة أبو ظبي الإماراتية، وهو من تأليف عثمان جحا، وإخراج عبد الباري أبو الخير، وإنتاج شركة “غولدن لاين”، ويقوم بدور البطولة الفنان قصي خولي، ويشارك فيه كاريس بشار، عابد فهد، وكندة حنا، إضافة إلى عدد من الممثلين العرب.

وهاجم الكاتب السوري الموالي للنظام قمر الزمان علوش، المسلسل عبر صفحته الشخصية في “فيسبوك”، زاعماً أنه “يخالف القوانين السورية التي تحظر إثارة الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية، ويسيء للتاريخ الفارسي وللشخصية الفارسية”.

وفي إشارة واضحة للدعم الإيراني لنظام الأسد، رأى علوش، أن “هذا المسلسل يطعن أصدقاءنا وحلفاءنا في حربنا ضد الإرهاب في الصميم، ويسيء إلى تاريخهم وحضارتهم وهويتهم القومية”.

وذكر علوش الذي شن حملة كبيرة ضد المسلسل خلال الأيام الماضية، أن وزير الإعلام في حكومة النظام عماد سارة وضع يده على ملف هذا المسلسل “منعاً للتلاعب والاحتيال والتهرب من الاستحقاقات الرقابية”.

وفي أول تعليق على قرار منع عرض المسلسل، أكد مؤلف العمل الكاتب “عثمان جحا” عبر صفحته الشخصية على “فسبوك”، أن “الرقابة في التلفزيون السوري رفضت العمل دون أن تطلب أي تعديل، أو تبدي أي مرونة تجاه العمل، وحار صناع العمل بما يفعلونه، إلى أن جاءهم همساً أن أحد القراء الذين رفضوا العمل (لم يذكر اسمه) يستطيع تعديل العمل وأخذ موافقة له من الرقابة، فهو يعرف كيف يتعامل مع الرقابة، ويعرف أيضاً من أين تؤكل الكتف”. على حد تعبيره.

وأضاف: “هذا القارئ الكاتب عقد معالجة درامية، هدفها أخذ موافقة الرقابة، وبدأ بالمعالجة، وبدأت طلباته وتدخلاته بخيارات الشركة، وطلبه أن يكون اسمه بالتأليف، الأمر الذي لم أرتضيه أبداً، ولم يرضاه المخرج، فبدأت مرحلة الابتزاز المادي الرخيص، والمتاجرة بالعمل كقيمة فكرية، واللعب على الوتر الطائفي بما يحمل العمل من صراع بين الرشيد وبين البرامكة أوردتها كل كتب التاريخ قاطبة، واختارت الشركة هرباً من هذا الابتزاز الانتقال إلى الخارج لتصوير العمل، وتحملت تكاليف نقل الممثلين السوريين إلى أبو ظبي وإقاماتهم”.

وتابع كاتب العمل قائلاً: “اليوم عاد هذا القارئ إلى شن حملته التي فاوض على إنهاءها في وقت سابق مقابل مبلغ معين، وأطلق الشعارات البالية، وعنون حملته بعناوين خشبية مهترئة لا تصلح في زمن أصبح بمقدور أي طفل صغير أن يفتح النت ويطالع الحقائق التاريخية”. حسب وصفه.

وزعم جحا في هذا الإطار، أن المسلسل تعرض لـ”هجمة افتراء كيدية ليس لها قيمة فكرية أو منهجية، ومتاجرة رخيصة بالوطنيات والمزاودات حول عمل لم يعرض بعد”.

يذكر بأن إيران وقفت بقوة إلى جانب نظام الأسد منذ انطلاق الثورة السورية ضده في مارس/ آذار 2011، ليمتد تدخلها العسكري إلى ممارسة نفوذ كبير داخل أجهزة النظام العسكرية والأمنية، إضافة إلى محاولة فرض نفوذها على مختلف المؤسسات التابعة للنظام، ومن بينها الاقتصادية والإعلامية.

وتُعزز إيران كذلك من نفوذها الثقافي في سوريا إلى جانب النفوذ العسكري، ومن ذلك الإعلان في مارس/ آذار الماضي عن تأسيس كلية لـ”المذاهب الإسلامية” في العاصمة دمشق، بعد حوالي شهر من إعلان طهران عن فتح فروع للجامعة الإسلامية الحرة “آزاد” في سوريا.

وسعت إيران خلال السنوات الماضية إلى نشر التشيّع بين أوساط السوريين، وفتحت العديد من الحوزات التعليمية، والمؤسسات الدينية الشيعية، والحسينيات، واستخدمت الدين كوسيلة لإقناع المقاتلين بالذهاب إلى سوريا ودعم الأسد، بحجة تعرض الأماكن الدينية الشيعية للاعتداء، وفق زعمها.

شاهد أيضاً

عن الذات والحرب والثورة.. يحكى أن

“أسافر إلى المناطق الرمادية في التاريخ والجغرافيا ثم أعود فأحكيها حكايات”، يقول الكاتب أسعد طه …