واشنطن بوست: هكذا تستطيع أمريكا إيقاف المد الإيراني في سوريا

يخشى المسؤولون الأمريكيون من تعرض قاعدة التنف الأمريكية، في جنوب سوريا، إلى اجتياح إيراني بسبب موقعها المكشوف والقوة العسكرية الصغيرة المتواجدة هناك، خصوصاً بسبب السعي الإيراني إلى تأمين طريق بري إلى دمشق والبحر المتوسط.

وحتى مع قدرة الولايات المتحدة توجيه ضربات لأي قوة معادية تستهدف القاعدة، يخشى مسؤولون في البنتاغون بحسب تقرير جديد نشرته صحيفة “واشنطن بوست” من أن تؤدي الضربات إلى جر الولايات المتحدة لعمق الحرب السورية التي تحاول إدارة (ترامب) تجنبها.

وأشار تقرير الصحيفة إلى وجود رأي لدى بعض كبار المساعدين في الإدارة الأمريكية، يرى في الأجواء المتوترة المحيطة بالتنف فرصة لدعم العملية التي تحولت مصادفة إلى حصن يقف بوجه إيران ولإطلاق حملة عسكرية أكبر تستهدف الجيش الإيراني في المنطقة.

وبين الانسحاب من المنطقة والخطط لمواجهة إيران، تشير النقاشات التي بدأت في أيار إلى الأجواء المشحونة في البيت الأبيض وتوضح بحسب الصحيفة حالة الارتباك التي تشوب رد فعل (ترامب) تجاه النفوذ السياسي والعسكري الإيراني في الشرق الأوسط، وخصوصاً في سوريا واليمن.

حتى الآن، تركزت استراتيجية (ترامب) على معارضة الاتفاق النووي الذي وقع في 2015، والذي وصفه بـ “أسوء صفقة على الأطلاق” لذا ترى الصحيفة أن القرار الذي أصدره يوم الثلاثاء والقاضي بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي سيجبر البيت الأبيض والبنتاغون لتحويل تركيزهما لمواجهة التأثير الإيراني في ساحات المعارك التي تدور رحاها في الشرق الأوسط.
بالنسبة لـ (ترامب) وفريق السياسة الخارجية المتشدد، ستكون الأشهر القادمة محورية، حيث سيتعين على (ترامب) التوفيق بين سياسته المتشددة تجاه إيران ورغبته المعلنة في الانسحاب من الشرق الأوسط وتحديداً من سوريا.

وبحسب الصحيفة فأن التنف يعد المثال الأكثر وضوحاً على الفجوة بين القول والفعل، فالموقع الصحراوي للقاعدة يمكن الولايات المتحدة من إظهار رغبتها في الوقوف أمام النفوذ الإيراني، إلا أن السؤال هنا الذي تطرحه الصحيفة، كم الدماء والأموال التي تستعد الولايات المخاطرة بها لمواجهة المد العسكري الإيراني.

رسالة من سليماني
في أيار الماضي، أطلقت الطائرات الحربية الأمريكية النار على طابور من القوات الموالية لـ(الأسد) بما في ذلك مسلحين مدعومين من إيران، كانوا في طريقهم إلى مكان تمركز القوات الأمريكية. وتضيف الصحيفة أنه بعد بضعة أسابيع، قامت الطائرات الأمريكية مرة أخرى بضرب قوة عسكرية كانت تحاول التحصن بالقرب من التنف. كما أن الجيش الأمريكي أسقط طائرتين إيرانيتين بدون طيار كانتا تحلقان على مقربة من التنف.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية، اشترط التحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن اسمه أن “تلك الأسابيع كانت مخيفة”.

بدوره قام البنتاغون بتعزيز المراقبة الجوية على القاعدة وأعطى القوات هناك أسلحة مضادة للدبابات لحمايتهم بشكل أفضل من أي هجوم إيراني مدرع.

وفي إشارة للتوتر بين الطرفين تقول الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين تلقوا رسالة سرية من (قاسم سليماني) قائد “فيلق القدس” التابع لـ “الحرس الثوري” الإيراني تم استلامها عبر الحكومة السويسرية. كما قال العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين الأمريكيين قالوا إن (سليماني) يتواجد بشكل دائم مع المليشيات التي تتمركز على الخطوط الأمامية في قاعدة التنف.

وفي النهاية، تشير الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية ردت قائلة للإيرانيين أن الجيش الأمريكي سوف يدمر أي قوات مدعومة من إيران تتقدم على بعد أقل من 30 ميلاً (48 كم) من القاعدة.

ممانعة من البنتاغون
بدأ المسؤولون داخل البيت الأبيض المؤيدون لمواجهة النفوذ الإيراني بالضغط من أجل توسيع المحيط الأمني بقاعدة التنف حتى إن إحدى الخطط دعت لإنشاء منطقة آمنة يمكن فيها للجيش الأمريكي تدريب قوة عسكرية تقوم بمواجهة إيران ونظام (الأسد) في جنوب سوريا.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية “لقدت بدت وكأنها لحظة محورية تحدد المنتصرين سياسياً، بين من يريد أن يقاتل الإيرانيين في سوريا وأولئك الذي لا يريدون ذلك”.

ولكن ما حدث بحسب الصحيفة أن الخطط العسكرية الأكثر جرأة واجهت مقاومة من البنتاغون، والأهم من ذلك، تعرقلت بسبب رغبات (ترامب) المتضاربة. كما أن كبار القادة العسكريين في إدارة (ترامب) غير راغبين في توسيع المهمة في سوريا لمواجهة إيران، وهم قلقون بشأن سلامة القوات الأمريكية المنتشرة في أنحاء المنطقة.

وترى الصحيفة أنه من السابق لأوانه الجزم فيما إذا كان مستشار الأمن القومي الجديد (جون بولتون) المدافع الصريح عن تغيير النظام، سيسعى إلى تحدي الاتجاهات الأخرى بما يتلاءم مع الآراء الداعية لمواجهة النفوذ الإيراني عسكرياً.

شاهد أيضاً

عن الذات والحرب والثورة.. يحكى أن

“أسافر إلى المناطق الرمادية في التاريخ والجغرافيا ثم أعود فأحكيها حكايات”، يقول الكاتب أسعد طه …